السيد علي الهاشمي الشاهرودي

317

محاضرات في الفقه الجعفري

--> السمع من محل بعيد عن الأبصار صوت نداء عرف انّه من الغناء أو العزاء ، فبعد التأمل في البين وظهور الفرق بين القسمين لم يكن الرثاء استثناء من الغناء كما يظهر من بعض الفقهاء . وهذا هو الذي جرت عليه سيرة الإمامية متلقين له بالقبول دون الانكار ، ولكن وجدنا بعض التصرفات من المتخذين لقراءة التعزية من طريق الاكتساب ألحانا كألحان المغنين ، وعند التحقيق وامعان النظر الدقيق علم أنّ النائح والنائحة لو مدا صوتهما تمام المد وتجاوزا في الترجيع ما فات الحد لم يخرجا عن صنعة النياحة المعروفة ولم يتصفا بصفة الغناء الموصوفة . انتهى . ( 1 ) الحداء كما في الصحاح والمغرب للمطرزي : هو سوق الإبل بالغناء لها ، وفي القاموس : الحداء كغراب وككتاب زجر الإبل وسوقها ، وفي شرح المنهاج لابن حجر الهيتمي 4 / 439 : الحداء - بضم أوله وكسره ودال مهملة ومد - : ما يقال خلف الإبل من زجر وغيره ، وهذا أولى من تفسيره بأنّه تحسين الصوت الشجي بالشعر الجائز ، وقال السهيلي في الروض الأنف في غزوة خيبر : لا يكون الحداء إلّا بشعر أو رجز . وفي المغني لابن قدامة 9 / 176 في الفقه الحنبلي هو انشاد الشعر الذي تساق به الإبل ، وفي الأذكار للنووي / 181 : يستحب الحداء للسرعة في السير ، وتنشيط النفوس وترويحها ، وتسهيل السير عليها ، وفي عمدة القاري 8 / 299 : أوّل من سن الحداء مضر بن نزار ، وفي مكارم الأخلاق للطبرسي / 165 باب 8 في نوادر السفر عن النبي صلّى اللّه عليه واله قال « زاد المسافر الحداء والشعر ما ليس فيه خنا » . ( 2 ) روي عن عائشة كنّا مع النبي صلّى اللّه عليه واله في سفر وكان عبد اللّه بن رواحة جيد الحداء وهو مع الرجال وأنجشة مع النساء فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : « يا بن رواحة حرك بالقوم ، فاندفع يرتجز فتبعه أنجشة فاعنقت الإبل ، فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : رويدك رفقا بالقوارير ، يعني النساء » . وفي سنن البيهقي 10 / 227 في الشهادات عن قيس بن حازم : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أمر عبد اللّه بن رواحة أن ينزل ويحرك الركاب فنزل وقال : واللّه لولا أنت ما اهتدينا * وما تصدقنا ولا صلينا