الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
81
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الرضع ، كما سيأتي ، ولا يقدح شرب الماء للعطش ، ولا ما يأكل أو يشرب دواءً ؛ لما عرفت في سابقه ، وأنّ المناط الغذاء الواصل إلى الجوف ، ولا يصدق ذلك في الماء والدواء » « 1 » . قلت : أمّا دعوى الإجماع فهي كما ترى ؛ لأنّ الظاهر أنّه لم يتعرّض لهذه المسألة إلّا القليل . وأمّا ظهور الأخبار فقد عرفت : أنّ الدليل عليه موثّقة زياد بن سوقة ، ومرسلة الصدوق فقط « 2 » ، ومضمون كليهما واحد : « لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم وليلة . . . » والإنصاف أنّ ظهورهما في انحصار الغذاء باللبن واضح . نعم ، يستثنى منه ما هو المتعارف ، كأكل شيء قليل ، مثل وضع شيء قليل من التفّاح مثلًا أو الخبز بيده ليلهو به ، فأكل قليلًا منه ، وكذلك الدواء والماء ، فإنّه متعارف ، فلا ينصرف الإطلاق إلى غيره . فالعمدة كونه من المصاديق المتعارفة ، ليحمل الإطلاق عليه . الفرع الثاني : في كفاية التلفيق إنّ كفاية التلفيق ممّا لا ينبغي التأمّل فيها ؛ لأنّ المتفاهم من روايتي الباب ، كون الرضاع بمقدار أربع وعشرين ساعة ، لا أنّه يبدأ من أوّل طلوع الفجر إلىطلوع الفجر في الليلة الآتية ، أو من أوّل طلوع الشمس ، أو شبه ذلك ، فإنّه فرد نادر . كما أنّ الأمر في أشباهه كذلك ، كإقامة عشرة أيّام أو ثلاثين يوماًفي السفر ، أو لزوم استمرار الدم ثلاثة أيّام في الحيض ، أو تجاوزه عن العشرة ، أو غير ذلك ، ففي جميع ذلك يكفي التلفيق ؛ لانصراف الأدلّة إليه ، كما هو ظاهر .
--> ( 1 ) . مهذّب الأحكام 25 : 24 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 374 ، 379 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 1 و 14 .