الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
79
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
اعتبار أصل الرضاع . . . ولوقوع التصريح في النصوص بعدم حصول الإنبات والاشتداد بالرضعة فما فوقها إلى العشر ، بل بانتفائهما فيها ، كما ستعرفه فمع ملاحظة الجمع بين النصوص والفتاوى ، يعلم كون المراد مرتبة خاصّة من الإنبات والاشتداد ، لا مطلق التأثير ، كما هو واضح » « 1 » . ويظهر من كلام هذا الفقيه الماهر - بعد الدقّة - أنّ مراتب التأثير ثلاث : الأولى : التأثير بالدقّة العقلية ، وهذا غير معتبر عقلًا . الثانية : التأثير العرفي ، مثل ما إذا حصل بعد عشر رضعات مثلًا . الثالثة : التأثير العرفي المحسوس لأهل الخبرة . والذي يظهر من أخبار الباب هو الأخير ؛ للروايات التي أشار إليها صاحب « الجواهر » . والظاهر إمكان معرفة الأثر بالوزن ، فإذا زاد وزن الصبيّ مقداراً معتدّاً به ، يدلّ على إنبات لحمه ، ويلازمه اشتداد عظمه - كما في بعض الروايات - وإنبات دمه ، كما في بعض آخر . يبقى الكلام في موارد الشكّ ، فإذا شكّ في الاستقلال - بناءً على اعتباره - أوحصول الأثر عرفاً ، فالأصل هو العدم من هذه الناحية ؛ فإن حصل فيه ما يوجب الحرمة من ناحية الزمان أو العدد ، يؤخذ به ، وإلّا يحكم بالحلّية بمقتضى الأصل .
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 274 .