الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
75
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وما عن عبيد بن زرارة - في حديث عن أبي عبداللَّه عليه السلام - قال : فما الذي يحرم من الرضاع ؟ فقال : « ما أنبت اللحم والدم » فقلت : وما الذي ينبت اللحم والدم ؟ فقال : « كان يقال : عشر رضعات » قلت : فهل تحرم عشر رضعات ؟ فقال : « دع ذا » « 1 » . وما عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرضاع ما أدنى ما يحرم منه ؟ قال : « ما ينبت اللحم والدم » ثمّ قال : « أترى واحدة تنبته ؟ ! » فقلت : اثنتان ، أصلحك اللَّه ؟ فقال : « لا » فلم أزل أعدّ عليه ، حتّى بلغت عشر رضعات « 2 » . وما عن عبداللَّه بن سنان ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت له : يحرم من الرضاع الرضعة ، والرضعتان ، والثلاثة ؟ قال : « لا ؛ إلّاما اشتدّ عليه العظم ، ونبت اللحم » « 3 » . أضف إلى ذلك : أنّ حكمة الحكم أيضاً تؤيّد كون الأثر أصلًا ، والباقيين طريقاً إليه ؛ فإنّ إنبات لحم الولد واشتداد عظمه ، سبب لاتّحاده مع أولاد المرضعة من حيث الجسم الموجب للمحرمية . وكذا فإنّ قوله صلى الله عليه وآله : « الرضاع لحمة كلحمة النسب » المذكور في كتب الفتاوى والتفسير - وإن لم نجده في كتب الحديث - أيضاً مؤيّد له ؛ فإنّ « اللحمة » إمّا بمعنى القرابة ، وإمّا بمعنى لحمة الثوب المقابلة لسداه ، كما ورد في كتب اللغة ، وكلاهما فرع أثر اللبن في إنبات اللحم ، وشدّ العظم ، واللَّه العالم . المقام الخامس : أنّ هذه الأمور الثلاثة هل هي متّفقة في النتيجة أو مختلفة ؟ إنّ من البعيد جدّاً ، أن يجعل الشارع المقدّس الأمور المختلفة المآل ، ملاكاً لحكم واحد ، ومن هنا يعلم تقارب هذه الأمور الثلاثة إجمالًا ، وهو غير بعيد . إن قلت : كيف يتقارب الزمان والعدد هنا ، مع أنّ الصبيّ لا يشرب اللبن عادة في
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 380 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 18 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 380 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 21 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 381 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 23 .