الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

73

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ونتيجة هذا البحث : أنّه لو كان جميعها اصولًا ، كفى حصول واحد منها وإن علم بانتفاء الآخرين ، وأمّا لو كان أحدها أصلًا فلا ، مثلًا لو كان الأثر أصلًا ، والآخرين دليلًا عليه ، فلا يكفي حصول العدد أو الزمان ؛ لو علم بعدم حصول الأثر أصلًا . وعلى كلّ حال : ففي المسألة أقوال : الأوّل : أنّ كلّ واحد أصل برأسه ، ذكر في « المسالك » : « أنّه ظاهر المصنّف » أي المحقّق و « الأكثر » « 1 » . الثاني : أنّ الأصل هو العدد ، والباقيان إنّما يعتبران عند عدم انضباطه ، حكاه في « المسالك » عن الشيخ « 2 » . الثالث : أنّ الأصل هو الأثر ، والباقيان أمارة عليه ، اختاره في « كشف اللثام » « 3 » وتبعه عليه بعض آخر . والإنصاف : أنّ ظاهر أخبار هذه الأبواب هو الأخير ، وهي على طائفتين : الطائفة الأولى : ما تدلّ على حصر طريق الرضاع المحرّم في إنبات اللحم ، وشدّ العظم ، أو إنبات اللحم والدم : منها : ما رواه حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا يحرم من الرضاع إلّا ما أنبت اللحم والدم » « 4 » . ومنها : ما رواه عبداللَّه بن سنان ، قال : سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول : « لا يحرم من الرضاع إلّاما أنبت اللحم ، وشدّ العظم » « 5 » . ومنها : ما رواه مسعدة بن زياد العبدي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا يحرم من

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 222 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 223 . ( 3 ) . كشف اللثام 7 : 134 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 382 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 3 ، الحديث 1 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 20 : 382 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 3 ، الحديث 2 .