الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
64
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
بقيت هنا أمور : الأوّل : هل هناك تعارض بين ما دلّ على إنبات اللحم وشدّ العظم ، وبين ما دلّ على إنبات اللحم والدم ؟ الظاهر أنّه لا تعارض بينهما ؛ لأنّ ظهور الشدّة في العظم ، عادة ما يكون بعد ظهور إنبات اللحم والدم وإن تلازما في الواقع . الثاني : هل المعتبر في هذا الأثر الفعلية ، أو يكفي كونه بالقوّة ؟ وتظهر الثمرة فيما إذا كان للصبي مرض يمنع زيادة وزنه مثلًا طوال ثلاثة أو أربعة أشهر ، فعلى الأوّل ، لا يحرم ، وعلى الثاني يحرم . ظاهر النصوص والفتاوى هو الفعلية ووجوده الخارجي ، كما إنّ ظاهر جميع العناوين والأوصاف كذلك ، مثل التغيير في باب أوصاف الماء ، أو الضرر في باب صوم المريض ، أو الاستطاعة في الحجّ ، وغير ذلك . نعم ، لو حصل العدد أو الزمان الكاشف عن الأثر ، يكفي في موارد الشكّ . الثالث : هل المعتبر وجود كليهما ، أو يكفي أحدهما : الشدّ ، أو الإنبات ؟ فيه خلاف بين الأصحاب ؛ فعن جماعة كفاية أحدهما ؛ للعلم بالتلازم بينهما . وعن جماعة أخرى اعتبارهما معاً ؛ لعدم ثبوت التلازم . أقول : من المعلوم اليوم توزيع الغذاء - عن طريق الدم - إلى جميع أجزاء البدن ، فكلّ جزء يأخذ سهمه من الموادّ الغذائية ، والمائية ، والاوكسيجن ؛ حتّى أعماق العظام ، ومن البعيد وقوع الإنبات في اللحم دون شدّ العظم . هذا مضافاً إلى أنّه قد عرفت ، ورود إنبات اللحم والدم بدون ذكر شدّ العظم ، في روايات كثيرة بعضها معتبرة ، وظاهرها جواز الاكتفاء به ولو لم يعلم بشدّ العظم ، وليس هذا إلّامن جهة تلازمهما عادة . إن قلت : إن كانا متلازمين ، فلِمَ ذكر كلاهما بعنوان الشرط ؟ ! قلت : كأنّه إشارة إلى أنّ سبب نشر الحرمة ، ثبوت الأثر في جميع كيان الطفل .