الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
622
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَايَنْكِحُها إِلّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . بتقريب : أنّ ظاهرها وإن كان الإخبار ، إلّاأنّ المراد منه النهي ، كما هو كثير في استعمالات الشرع ؛ وذلك بقرينة قوله تعالى في آخر الآية وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، فالمقصود أنّ من تزوّج بزانية ، فهو في حكم الزاني والمشرك . وإردافه بالشرك دليل على شدّة الحرمة . ولكن قد يقال : إنّ المراد به الإخبار ، لا الإنشاء للحرمة ؛ أي أنّ كلّ إنسان يميل إلى من هو من جنسه ، وكلّاً يختار قرينه وشبيهه . ويؤيّده قوله تعالى : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ « 2 » . والمراد من قوله : وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ هو تحريمهم على أنفسهم ؛ واجتنابهم عن هذا النكاح بحسب طبعهم . وقد يقال : إنّ المشار إليه بقوله : ذلِكَ هو الزنا ، فيكون حاصل الجميع الكراهة ، ولا يدلّ على أكثر من ذلك . وأمّا إردافه بالشرك فلعلّه لكون المشرك لايُبالي بشيء من هذه الأمور ، أو إشارةً إلى ما ورد من أنّه : « لا يزني الزاني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو مؤمن » « 3 » فكأنّه يسلب لباس الإيمان عند المعصية . هذا . ولكنّ الإنصاف : أنّ المعنى الأوّل أظهر . بل المعنى الثاني أيضاً يناسب الحرمة ، لا الكراهة . هذا بحسب الآية . وقد ذكر صاحب « الجواهر » قدّس سرّه الشريف هنا طريقين آخرين لنفي دلالة الآية على الحرمة :
--> ( 1 ) . النور ( 24 ) : 3 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 26 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 15 : 325 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 18 .