الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

620

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وهذا حكاية عن فعل السائل قبل الزواج ، وليس فيه إلّاالتقرير الدالّ على الجواز ، ولكن فيه جواز تصديقها ، إلّاأنّه لمّا كان في الفلاة فلعلّ جواز تصديقها لعدم إمكان إقامتها البيّنة ، فلا يدلّ على شيء نفياً وإثباتاً . ومع هذا فهي ضعيفة سنداًبمحمّد بن أسلم . ومنها : ما عن أبان بن تغلب ، عنه عليه السلام « 1 » وهو مثله في المضمون . ومنها : ما في « المستدرك » عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في المرأة الحسناء ترى في الطريق ، ولا يعرف أن تكون ذات بعلٍ ، أو عاهرة ، فقال : « ليس هذا عليك ، إنّما عليك أن تصدّقها » « 2 » . وطريق الجمع بين هذه الروايات وما دلّ على استحباب السؤال ، إمّا بالتفريق بين ما قبل التزويج وما بعده ، فتصير الروايات الثلاث الأولى ناظرة إلى ما بعد التزويج . وإمّا بحمل ما دلّ على عدم الفحص والسؤال ، على الموارد التي لا يمكن إقامة حجّة على حالها فيسقط ، وبين ما يمكن التحقيق فيه عن حالها ، فيثبت . والأمر سهل بعد كون الفحص والسؤال ، أوفق بالاحتياط ، وكذا اختيار المؤمنة والعفيفة ، ففي الواقع هذه أحكام يساعدها العقل والاعتبار .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 30 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 10 ، ذيل الحديث 1 . ( 2 ) . مستدرك الوسائل 14 : 458 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 9 ، الحديث 1 .