الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
618
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
إنّما الكلام في أنّه لماذا لم يستدلّوا بسائر الروايات الواردة في الباب السادس من أبواب المتعة ، وأبواب أخرى ، مثل الباب الثامن الدالّ على النهي عن نكاح الزانية والفاجرة ؟ وستأتي في المسألة الآتية ، وعلى هذا لا ينحصر الدليل في المسألة في رواية أبي سارة ، وهذا عجيب ! ! اللهمّ إلّاأن يقال : العفّة هنا ليست بمعنى ترك الفجور فقط ، بل العفيفة تحفظ نفسها عن مشاهدة الرجال غير المحارم ، فهي ساترة ، لا سافرة ، ولا تتكلّم مع الأجانب إلّابمقدار الضرورة ، ولا تمازحهم ، وما أشبه ذلك . ولكن للفاجرة معنى آخر . وستأتي تتمّة الكلام في المسألة الآتية . أضف إلى ذلك كلّه أنّ المسألة واضحة بحسب حكم العقل أيضاً ، واللَّه العالم . وأمّا الفرع الثالث : - أي استحباب السؤال عن حالها ؛ من البعل ، والعدّة - فهو أيضاً كسابقيه من حيث الأقوال . وقد استدلّ له أيضاً برواية أبي مريم السابقة ، ففي ذيلها الأمر بالسؤال عنهنّ بقوله عليه السلام : « فاسألوا عنهنّ » والظاهر كون الرواية صحيحة السند ، ودلالتها ظاهرة . وإنّما الكلام في أنّ المراد سؤالها عن حالها ، أو سؤال غيرها عن حالها ، أو الأعمّ منهما « 1 » . قد يقال : إنّ سؤالهنّ عن أنفسهنّ ممّا لا فائدة فيه ؛ لأنّ المفروض عدم الاعتماد عليهنّ ، بل اللازم سؤال غيرهنّ عنهنّ . ولكنّ الإنصاف : أنّه كثيراً ما يظهر من كيفية الجواب وما تذكر من الشواهد ، أنّه ليس لها بعل ، أو عليها عدّة . ولكن يعارض هذه الروايات روايات تدلّ على عدم استحباب سؤالهنّ ، أو السؤال عنهنّ :
--> ( 1 ) . السؤال يتعدّى إلى المفعول الأوّل بدون حرف الجرّ ، فيقال : « سألته » وإلى المفعول الثاني ب « عن » . [ منه دام ظلّه ]