الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
613
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
خصوص المتعة : الأولى : ما رواها عبد الرحمان بن الحجّاج قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة يتزوّجها الرجل متعة ، ثمّ يتوفّى عنها زوجها ، هل عليها العدّة ؟ فقال : « تعتدّ أربعة أشهر وعشراً ، فإذا انقضت أيّامها وهو حيّ فحيضة ونصف ، مثل ما يجب على الأمة . . . » « 1 » الحديث . الثانية : ما عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام : ما عدّة المتعة إذا مات عنها الذي تمتّع بها ؟ قال : « أربعة أشهر وعشر » قال : ثمّ قال : « يا زرارة ، كلّ النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة - حرّة كانت أو أمة ، وعلى أيّ وجه كان النكاح منه ؛ متعة ، أو تزويجاً ، أو ملك يمين - فالعدّة أربعة أشهر وعشراً . . . » « 2 » . لكنّهما مشتملتان على ما لا نقول به ؛ من كون عدّة المتعة حيضة ونصفاً لمن كان زوجها حيّاً في الرواية الأولى ، فإنّه مخالف للمختار ، ومن كون عدّتها حيضتين كاملتين ، وكون عدّة الأمة مثل عدّة الحرّة في عدّة الوفاة في الرواية الثانية ، وهو خلاف المشهور من كونها نصف ذلك ، وهذا يوجب الوهن فيهما ، وقد ذكرنا غير مرّة : أنّه من البعيد التبعيض في قبول رواية واحدة بقبول صدرها مثلًا ، وردّ ذيلها ؛ فإنّ عمدة الدليل على حجّية خبر الواحد هو بناء العقلاء ، ومن البعيد شموله لما نحن فيه . ولكن في العمومات غنى وكفاية . وأمّا القول الثاني ، فهو مختار جماعة من الفقهاء ؛ منهم الشيخ المفيد ، والسيّد المرتضى ، وسلّار ، وابن أبي عقيل ، حيث ذهبوا إلى أنّه خمسة وستّون يوماً ؛ نصف عدّة الدائمة ، وقد استدلّ عليه بأمرين : الأوّل : ما عن علي بن عبيداللَّه بن علي بن أبي شعبة الحلبي ، عن أبيه ، عن رجل ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل تزوّج امرأة متعة ، ثمّ مات عنها ، ما عدّتها ؟
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 275 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 52 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 275 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 52 ، الحديث 2 .