الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
609
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وهذا يدلّ على أنّ العدّة شهر ونصف . ومنها : ما عن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « . . . وإن كان التي طلّقها أمة اعتدّت نصف العدّة ؛ لأنّ عدَّة الأمة نصف العدّة ؛ خمسة وأربعون يوماً » « 1 » . وهيتدلّ علىحكم الأمة ، فيمكن أنيستفاد منهاحكم المتمتّع بها بالملازمة . حكم ما إذا كانت حاملًا المشهور والمعروف أنّها تعتدّ بأبعد الأجلين من المدّة ومن وضع الحمل ، بل قال في « الجواهر » : « بلا خلاف ، ولا إشكال » « 2 » . وفي « مهذّب الأحكام » : « أنّ عدّتها إلى أن تضع حملها ؛ على إشكال » « 3 » . وقد تقدّم كلام المصنّف هنا : « عدّتها إلى أن تضع حملها كالمطلّقة ؛ على إشكال ، فالأحوط مراعاة أبعد الأجلين » . ويظهر من هذين الكلامين الميل إلى كون العدّة وضع الحمل ، وكأنّهما 0 راعيا الإجماع المدّعى في المقام . وعلى كلّ حال : الظاهر أنّه لم يرد نصّ صريح في المسألة ، ولذا صرّحوا بأنّ الدليل على الأخذ بأبعد الأجلين ، هو الأخذ بعمومين : عموم الأدلّة على أنّ وَأُولَاتُ اْلأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ « 4 » ، وعموم الأخبار ، والعمدة فيه هي الآية الشريفة ، وأمّا الروايات الكثيرة الواردة في عدّة الحبلى ، فكلّها - فيما رأينا - مصرّح بالطلاق فيها ، فهي ناظرة إلى العقد الدائم « 5 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 269 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 47 ، الحديث 2 . ( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 200 . ( 3 ) . مهذّب الأحكام 25 : 104 . ( 4 ) . الطلاق ( 65 ) : 4 . ( 5 ) . راجع : الباب التاسع والعاشر والحادي عشر من أبواب العدد ( أ ) ، فقد ورد فيها أربع عشرة رواية جميعها ناظرة إلى المرأة المطلّقة ، فلا تشمل المقام . [ منه دام ظلّه ] ( أ ) - وسائل الشيعة 22 : 193 - 197 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 9 ، 10 و 11 .