الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
596
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الطائفة الرابعة : وهي رواية واحدة تدلّ على التفصيل الآخر في المسألة ؛ أي القول بالميراث إلّاعند اشتراط عدمه ؛ وهي ما رواه محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في الرجل يتزوّج المرأة متعة : « إنّهما يتوارثان إذا لميشترطا ، وإنّما الشرط بعد النكاح » « 1 » . والرواية من قسم الموثّق ؛ لاشتمالها على ابني فضّال وبكير . وظهورها ممّا لا بأس به ؛ فإنّ الظاهر من قوله : « إذا لم يشترطا » هو اشتراط العدم ؛ فإنّ اشتراط وجوده لا يناسب العبارة ، ولا معنى له . لكن قوله : « إنّما الشرط بعد النكاح » لا يخلو من إبهام ، ولعلّ المراد منه لزوم إسقاط حقّ الإرث بعد النكاح إذا أرادا ، فيبقى السؤال عن أنّه لماذا لا يجوز إسقاطه في ضمن العقد ، ويجوز إسقاطه بعده ؟ ! مضافاً إلى أنّ الإرث ليس من الحقوق القابلة للإسقاط ، بل هو من الأحكام ، كما هو واضح . ومن هنا حمله بعضهم على أنّ المراد من الشرط هو اشتراط الأجل ؛ أي إذا لم يشترط الأجل عاد إلى العقد الدائم ، فيتوارثان . هذا . ولكن مع ذلك يبقى الكلام في تفسير قوله : « إنّما الشرط بعد النكاح » . وعلى كلّ حال : لا يمكن الاعتماد على دلالة هذا الحديث . وسنده وإن كان معتبراً ، ولكنّه معرض عنه عند الأصحاب . يبقى الكلام في القول بكون عقد المتعة كالدائم في التوارث ، وهو المحكي عن ابن البرّاج ، والظاهر أنّه لا دليل له من روايات الباب . وكأنّه استند إلى إطلاق آيات إرث الزوج والزوجة . ولكنّك قد عرفت : أنّ من الواجب الخروج عن إطلاقها بمقتضى الروايات المتضافرة الكثيرة ، مثل الخروج عنها في إرث الكافر ، والقاتل ، وأمثالهما .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 66 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 32 ، الحديث 2 .