الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
578
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
على العموم ، بل وليس موردها ممّا يصلح لقياس الأولوية ، كما لا يخفى ، فهي تدلّ على بعض المطلوب . هذا . ولكن يمكن أن يقال : إنّ مفادها مخالف للمشهور ؛ فإنّ ظاهرها عدم لزوم تعيين الزمان ، بل يكفي التعيين بالمرّة والمرّات ؛ لأنّه وقع تلو السؤال عن أدنى أجل المتعة ، وهذا مخالف لصريح الروايات وكلام المشهور ، ولا نقول به . وسندها لا يخلو من كلام ، ولكن لا تبعد صحّته . فتلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ الحقّ جواز كلّ شرط - مثل تعيين الزمان ، أو المرّة ، أو عدم الدخول ، أو غير ذلك - إلّاما خرج بدليل . بقي هنا أمران : أوّلهما : أنّه هل يجوز ترك العمل بهذه الشروط مع تراضي الطرفين ؟ ذكر في « كشف اللثام » : « أنّ فيه وجهين : من لزوم الشرط ، وهو اختيار « المختلف » ومن أنّ العقد مسوّغ له مطلقاً ، والامتناع منه لحقّ الزوجية إذا اشترطت عليه ذلك ، فإذا رضيت جاز » ، ثمّ استدلّ برواية إسحاق بن عمّار ، ثمّ قال : « وعمل بها الشيخ وجماعة » « 1 » ، واختار الجواز في « الجواهر » « 2 » أيضاً . وهو الأقوى ؛ لأنّه لا شكّ في أنّ هذه الشروط ، من قبيل الحقوق القابلة للإسقاط عرفاً ، وقد أمضاها الشارع المقدّس . مضافاً إلى ما عرفت في رواية إسحاق بن عمّار من أنّ المرأة التي شرطت عدم الدخول وعدم الافتضاض « إذا أذنت له فلا بأس » ويستفاد غيره منها بطريق أولى . يبقى الكلام في أنّه إذا لم تأذن له في الدخول والافتضاض فدخل بها كرهاً ، أو غفلةً منها ، فهل يكون فعله من قبيل الزنا ، أو يلحق به الولد ؟ لا ينبغي الشكّ في إلحاق الولد به ؛ لأنّها زوجته وإن خالف شرطها فالولد ولدهما .
--> ( 1 ) . كشف اللثام 7 : 285 . ( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 186 .