الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
576
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الأوّل : ما كان مخالفاً لإطلاق العقد ، مثل الأمثلة المذكورة . والثاني : ما كان مخالفاً لمطلق العقد ، مثل اشتراط عدم التصرّف في المبيع بأيّ تصرّف ، فإنّ عقد البيع سبب لإباحة التصرّفات ، فلو شرط عدمها كان البيع كالعدم . وهكذا الحال في الإجارة ، والهبة ، وغيرهما . ودليل بطلان هذا القسم واضح ؛ لأنّه يوجب التناقض في الإنشاء . ولكن إخراج بعض التصرّفات ليس كذلك ، فعند إطلاق العقد يجوز كلّ تصرّف ، ولكن عند التقييد يخرج بعض التصرّفات ، ولا دليل على بطلانه ، كما هو ظاهر . نعم ، هناك قسم ثالث من الشروط يشكّ في أنّه مخالف لمقتضى العقد وروحه ، أو مخالف لإطلاقه ، كاشتراط عدم الدخول مطلقاً في العقد الدائم ، والحكم في هذا القسم هو بطلان الشرط ؛ لأنّه من قبيل الشبهة المصداقية للمخصّص . الأمر الثاني : بعض الروايات الخاصّة الواردة في نفس عقد المتعة الدالّة علىلزوم بعض الشروط : منها : ما عن عمّار بن مروان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت : رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوّجه نفسها ، فقالت : ازوّجك نفسي على أن تلتمس منّي ما شئت من نظر والتماس ، وتنال منّي ما ينال الرجل من أهله ، إلّاأن لا تدخل فرجك في فرجي ، وتتلذّذ بما شئت ؛ فإنّي أخاف الفضيحة ، قال : « ليس له إلّامااشترط » « 1 » . ودلالته على مورده الخاصّ واضحة . بل لا يبعد أن يقال : إنّ قوله : « ليس له إلّاما اشترط » دليل على قبول كلّ شرط . وقولها : « إنّي أخاف الفضيحة » إمّا بسبب كونها بكراً ، أو بسبب خوف الحمل . والظاهر اعتبار سنده ؛ لأنّه ليس فيه من يقدح فيه إلّاعمّاراً ، ولكنّه ثقة وإن كان فطحيّاً .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 72 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 36 ، الحديث 1 .