الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
572
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وقد عرفت ضعفه ؛ وأنّها ليست مستأجرة في الواقع ، بل هو نوع خاصّ من النكاح له أحكام خاصّة ، ولذا لا يجوز إنشاؤه بلفظ « الإجارة » بل بالألفاظ الثلاثة : « الزواج » و « النكاح » و « المتعة » . وأخرى : ببعض الروايات الواردة في هذا الباب : منها : ما رواه أيضاً في التفسير المذكور ، عن عبد السلام ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى : وَلَا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ، قلت : إن أراد يزيدها ويزداد قبل انقضاء الأجل الذي اجّل ؟ قال : « لا بأس بأن يكون ذلك برضا منه ومنها بالأجل والوقت » وقال : « يزيدها بعد ما يمضي الأجل » « 1 » . وهذه الرواية مضافاً إلى ضعف السند ، لا تخلو من إبهام ؛ فإنّ ذيلها - أي وقال : « يزيدها بعد ما يمضي الأجل » - يحتمل أمرين : أوّلهما : أنّه مخيّر بين العقد عليها قبل مضيّ الأجل - كما ذكر قبله - وبين العقد عليها بعد مضيّ الأجل . ثانيهما : أن يكون ما ورد في ذيلها في الواقع قيداً لما قبلها ؛ أي لا بأس بالعقد عليها برضا منه ومنها ، ولكن بشرط أن يكون بعد انقضاء الأجل من العقد السابق . ولعلّ الثاني أقوى ، وعلىالأقلّ لامحيص من الإجمال والإبهام ، فلا يصحّالاستدلال بها . ومنها : ما رواه المفضّل بن عمر ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في كتابه إليه - في حديث : « فإذا أراد الرجل المسلم أن يتمتّع من المرأة ، فعل ما شاء اللَّه وعلى كتابه وسنّة نبيّه نكاحاً غير سفاح ما تراضيا على ما أحبّا من الأجر ، كما قال عزّوجلّ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إن هما أحبّا مدّا في الأجل - على ذلك الأجر ، أو ما أحبّا - في آخر يوم من
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 56 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 23 ، الحديث 8 .