الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
566
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
كانت أزمنتها مختلفة ؟ ! وممّا يلزم على هذا القول أيضاً ، جواز الجمع بين الأختين نكاحاً وإن كانتا مختلفتين زماناً ، والالتزام بهذا أيضاً مشكل جدّاً ، كما أنّ نفيه أيضاً لا دليل عليه . والحاصل : أنّ الحكم بجواز التأخير ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ إمّا لانصراف إطلاقات الأدلّة عنه ، وإمّا لاستلزامه محاذير لا يمكن قبولها . وأمّا ما قد يقال : من أنّ رواية بكّار صحيحة بشهادة ما ورد في خاتمة « المستدرك » من صحّة أسانيد « من لا يحضره الفقيه » « 1 » ففيه أوّلًا : احتمال أن يُراد منه صحّة السند إلى بكّار ، لا مع بكّار ، وثانياً : أنّ في سنده محمّد بن سنان ، ورواياته غير معتبرة عندنا . فالحاصل : أنّ الأقوى عدم جواز الانفصال في مدّة عقد المتعة . بقي هنا شيء : وهو أنّه قدس سره قال في المتن : « إنّ الأحوط هو القول الثاني » أي عدم جواز المدّة المنفصلة ، فإن كان مراده الاحتياط بالاجتناب عن مثل هذا العقد ، فهو في محلّه ، وإن كان مراده أنّه على فرض وقوع العقد كذلك فالأحوط هو الحكم ببطلانه ، فهذا غير وجيه ؛ فإنّ الاستناد إلى أصالة العدم ليس عملًا بالاحتياط ، بل اللازم في مثله مراعاة جانب الاحتياط بهبة باقي المدّة ، أو الصبر إلى انقضائها وأداء حقوقها ، مع الاجتناب عن المرأة .
--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل ، خاتمة 1 : 42 .