الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
558
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ولكن يمكن المناقشة فيه : بأنّ لفظ « التمتّع » وإن كان ظاهراً في عرفنا في العقد الموقّت ، ولكن قد يقترن بما يخرجه عن هذا الظهور ، ولذا قلنا في باب صيغ إنشاء العقد الدائم : بجوازه بلفظ « متّعت » إذا كان مقترناً بقرينة واضحة . نعم ، الإنصاف ظهوره في المتعة لو كان مجرّداً ، فيخرج عن مورد الروايات على فرض قبولها . الفرع الثالث : أنّ تقدير الأجل موكول إليهما ؛ سواء طال ، أو قصر ، لعدم ورود حدّ زماني في المتعة . وإطلاقات الأدلّة تقتضيه . ولكن لو طالت المدّة بقدر عمرهما أو أكثر - مثل ما هو جارٍ في بعض البلاد من عقد المتعة تسعاً وتسعين سنة للفرار عن إلزامات النكاح الدائم - يبعد إجراء أحكام النكاح الموقّت عليه ؛ لانصراف أدلّتها عن مثله ، بل هذا في العرف نكاح دائم ، فيجري عليه أحكامه . وقد صرّح بذلك في « الجواهر » وناقش في كلام « المسالك » و « كشف اللثام » واستدلّ : « بأنّ مثله لا يصحّ في الإجارة ، فلا يكون تمليك المنفعة هنا وهناك بعوض ، بل قد يكون سفهاً ، ولا يمكن التوزيع فيه بحسب المدّة ، كما هو ظاهر » « 1 » . ومن هنا يظهر أمران آخران : أوّلهما : أنّه لا يكفي كون المدّة لحظة - كما ذكره غير واحد - وإن كان يمكن الانتفاع بالرؤية وشبهها ، ولكنّ الأدلّة منصرفة عنها قطعاً . ثانيهما : أنّ عقد الصغيرة غير القابلة للتمتّع والرضيعة مدّة قصيرة ، مشكل جدّاً ، بل لابدّ من إدخال زمان يمكن التمتّع بها ، وقد صرّح في « الجواهر » : « بأنّالأحوط عدم الاكتفاء في جريان أحكام المصاهرة ونحوها بمثل هذاالعقد » « 2 » ، بل نحن نقول بعدم
--> ( 1 ) . راجع : جواهر الكلام 30 : 175 . ( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 176 .