الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

544

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

على الرجل نصف الصداق » « 1 » . وأورد عليها بضعف السند تارةً ، وضعف الدلالة أخرى : أمّا ضعف السند ، فلأنّها مضمرة ، لا مقطوعة كما في « الجواهر » « 2 » . وفيه أنّ إضمار سماعة لا يضرّ بالمقصود ؛ فإنّه قال في أوّل كتابه : « قلت للصادق عليه السلام . . . » مثلًا ، ثمّ عطف عليه « وقلت له . . . وقلت له . . . » . وأمّا الدلالة ، فلإمكان أن يراد ب « خلّاها » الإشارة إلى الطلاق ، فيكون التنصيف في الطلاق فقط . ولكنّ الإنصاف : أنّه عامّ يشمل كلّ تخلية ؛ سواء بالطلاق ، أو هبة باقي المدّة . ولكنّ الذي يوجب أشدّ الإشكال في الحديث ، هو ما يستفاد من ذيله من وجوب ردّ نصف الصداق الذي لم تأخذه منه ، وهو مخالف للقواعد ، ولا يمكن إثبات حكم مخالف للقواعد بمجرّد خبر واحد ، كما ذكرناه في محلّه ؛ وذلك لأنّ الإبراء من الصداق ليس بمعنى أخذه وإتلافه ؛ حتّى تكون المرأة ضامنة للنصف على فرض الطلاق ، أو هبة باقي المدّة . نعم لو أخذته المرأة ثمّ وهبته لشخص ما ، أمكن الحكم بضمانه لها . بل يمكن الإشكال فيما إذا كان الصداق عيناً ، وأخذتها المرأة ، ثمّ ردّتها على زوجها ؛ لأنّها لم تتلفها ، بل ردّتها على الزوج . فمن العجيب جدّاً أن تطلّق المرأة من دون اختيارها ، ثمّ يُحكم عليها بدفع نصف صداقها . ومن هنا خالف فيه جماعة من الفقهاء في أبواب الطلاق ؛ قال في « الجواهر » : « لكن في « القواعد » ومحكي « المبسوط » و « الجواهر » : أنّه يحتمل عدم رجوعه عليها بشيء ، بل عن بعض العامّة القول به » « 3 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 63 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 30 ، الحديث 1 . ( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 166 . ( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 90 .