الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
543
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ظاهر الأوّل جواز الحبس من أوّل الأمر ، وظاهر الثاني عدمه . وتدلّ على كونه مشروطاً روايات أخرى « 1 » . والحاصل : أنّ هذه الروايات تدلّ بأجمعها - وإن كان ثلاثاً منها عن عمر بن حنظلة - على أنّ المهر هنا يتقسّط على زمان المتعة ، بخلاف المهر في العقد الدائم ، فإنّه لاتقسيط فيه . وقد عرفت دعوى الإجماع عليه ، فلو كان في الروايات ضعف لانجبر بذلك . وهذا هو أساس حلّ فروع المسألة فيما نحن بصدده ، فلنرجع إلى حلّ هذه الفروع : فنقول : أمّا ما أفاده في المتن من وجوب أداء المهر لو طالبته ، فلا دليل عليه ، بل الظاهر - من جهة تشبيهه بأجرة الأعمال - عدم استحقاق المطالبة ، وكذا هو ظاهر الروايات السابقة . نعم ، ما ذكره من كون استقرار تمام المهر مشروطاً بأمرين ، كلام صحيح . وأمّا ما ذكره : من أنّه لو وهبها المدّة بعد الدخول وجب عليه المهر الكامل ، فلأنّ المفروض تمكين المرأة واستعدادها للوفاء بالعقد ، فلماذا ينتقص من اجرتها شيء ؟ ! وإن شئت قلت : مقتضى قاعدة الوفاء بالعقود ، دفع المهر هنا كملًا . وأمّا إذا كانت هبة ما بقي من المدّة قبل الدخول ، فيلزمه النصف من المهر ، وفاقاً للمشهور « 2 » ، بل في « جامع المقاصد » و « كشف اللثام » و « السرائر » : « أنّ المسألة متّفق عليها بين الأصحاب » « 3 » . وخالف هنا بعض مستدلّاً بمضمرة سَماعة قال : سألته عن رجل تزوّج جارية ، أو تمتّع بها ، ثمّ جعلته من صداقها في حلّ ، يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئاً ؟ قال : « نعم ؛ إذا جعلته في حلٍّ فقد قبضته منه ، فإن خلّاها قبل أنيدخل بها ردّت المرأة
--> ( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة 21 : 61 - 62 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 27 و 28 . ( 2 ) . انظر : جواهر الكلام 30 : 166 . ( 3 ) . جامع المقاصد 13 : 23 ؛ كشف اللثام 7 : 277 ؛ السرائر 2 : 622 - 623 .