الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
542
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ثمّ قال : « وحكي عن المفيد والمرتضى وجوب الدفع عقيب العقد ، وهو نصّ « المهذّب » « 1 » . وقال في « المسالك » - في ذيل قول المحقّق : « ويلزم دفعه بالعقد » « 2 » - : « الأولى جعل الباء للسببية ؛ بمعنى كون العقد سبباً في وجوب دفعه ، وذلك لا ينافي اشتراط الوجوب بأمر آخر ؛ لأنّ المسبَّب قد يتخلّف عن سببه ، لفقدالشرط . . . ويحتمل جعل الباء للمصاحبة ، ويراد منه وجوب دفعه إليها بمجرّد العقد ، وهو الذي اختاره جماعة من الأصحاب ، ولكن دليله غير واضح » « 3 » . ولا يهمّنا تفسير كلامالمحقّق قدس سره لأنّه ليس من نصوص المعصومين عليهم السلام إنّما المهمّ بيان الدليل على القولين : وجوب الدفع مشروطاً ، وغير مشروط ؛ فيدلّ علىالأوّل أمور : الأوّل : أنّه من قبيل الأجرة ، ومن المعلوم أنّ دفع الأجرة منوط بأداء العمل ، لا بمجرّد العقد . الثاني : ما رواه عمر بن حنظلة قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أتزوّج المرأة شهراً ، فتريد منّي المهر كملًا ، وأتخوّف أن تخلفني ، قال : « يجوز أن تحبس ما قدرت عليه ، فإن هي أخفلتك فخذ منها بقدر ما تخلفك » « 4 » . ولكن في نسخ أخرى - بل في « الجواهر » : « أنّ أكثر النسخ كذلك » « 5 » - : « لا يجوز أن تحبس ما قدرت عليه » . ودلالتها على كلتا الصورتين - أي على كونه مراعى ومشروطاً - واضح . ولكن
--> ( 1 ) . كشف اللثام 7 : 277 . ( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 249 . ( 3 ) . مسالك الأفهام 7 : 442 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 61 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 27 ، الحديث 1 . ( 5 ) . جواهر الكلام 30 : 164 .