الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

539

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

رواية إسماعيل في قوله عليه السلام : « مهر معلوم » كما إنّ الظاهر من قوله : « أجل مسمّى ، وأجرٌ مسمّى » في رواية زرارة ، أيضاً تعيين الأجر ومعلومية مقداره . مضافاً إلى ما ورد من التشبيه بالإجارة ، ولا شكّ في وجوب تعيين الأجرة في الإجارة . أضف إلى ذلك ظهور اتّفاق الأصحاب عليه ، كما قال في « الرياض » : « يشترط فيه الملكية والعلم بالمقدار إجماعاً » « 1 » . وقال في « جامع المقاصد » - بعد بيان اشتراط العلم بمقدار المهر - مانصّه « والظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في ذلك » « 2 » . الأمر الثالث : هل للمهر هنا مقدار مقدّر ، أم لا ؟ ظاهر المشهور عدمه ، ولكنّ المحكي عن الصدوق : « أنّه الدرهم فما زاد » « 3 » . ويدلّ على المشهور إطلاق الأدلّة السابقة ، ومعقد الإجماع . ولكن استدلّ لما حكي عن الصدوق بما رواه أبو بصير ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن متعة النساء ، قال : « حلال ، وإنّه يجزي فيه الدرهم فما فوقه » « 4 » . ولكنّ الإنصاف - كما ذكره غير واحد من الأصحاب - عدم صراحة الحديث ، بل عدم ظهوره في كونه في مقام التحديد ، بل الظاهر أنّ ذكر الدرهم كناية عن أقلّ ما يمكن ، مثل ما يقال : « إنّي ما حصّلت من فلان ولو درهماً » أو « ما أنفقت في هذا الأمر ولو درهماً » أي أقلّ شيء . هذا مضافاً إلى ما أشار إليه صاحب « الجواهر » « 5 » من ضعف السند . ولعلّه

--> ( 1 ) . رياض المسائل 10 : 278 . ( 2 ) . جامع المقاصد 13 : 21 . ( 3 ) . رياض المسائل 10 : 279 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 48 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 21 ، الحديث 1 . ( 5 ) . جواهر الكلام 30 : 164 .