الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
538
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
كذا وكذا يوماً ، بكذا وكذا درهماً . . . » « 1 » . وقد يستند في ذلك إلى ما دلّ على أنّ نساء المتعة مستأجرات ، مثل ما عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام في المتعة : « ليست من الأربع ؛ لأنّها لاتطلّق ، ولا ترث ، وإنّما هي مستأجرة » « 2 » ، وغير ذلك ، فهي أشبه شيء بالإجارة . وهذا هو الفارق بينها وبين العقد الدائم ؛ لأنّه لإبقاء النسل ، فلا يراد منه الثمن وإن ورد في بعض الروايات تشبيهه بالبيع ، إلّاأنّ الظاهر أنّ المراد به التحقيق عن حال المرأة - من النظر إليها وغير ذلك - فإنّه يشتريها بأغلى ثمن ؛ أي يدفع مهراً كثيراً ، ومن الواضح اعتبار ذكر الأجرة في الإجارة ، وبدونها تبطل . ولكنّ الإنصاف : أنّ العمدة فيه هو روايات الباب المتضافرة ، وفيها بعض الصحاح ، مع عمل الأصحاب . ولكن تبقى هنا أمور : الأمر الأوّل : يعتبر فيه أن يكون من الأموال بالإجماع ، وبمقتضى ظاهر الروايات السابقة ، ولكن هل يكفي غير الأعيان ، مثل ما في الذمّة ، والمنافع ، والأفعال الصالحة ، والحقوق المالية ؛ أي الأمور الخمسة التي ذكرها في المتن ؟ الظاهر أنّه لا فرق بينها ؛ لإطلاق قوله : « أجر مسمّى » في صحيحة زرارة ، وإطلاق قوله : « مهرٌ معلوم » في رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي . ولاتبعد صحّة هذهالرواية أيضاً ؛ لوثاقة إسماعيل بنالفضل ، وكذا علي بنالحكم الكوفي ، وسائر رجال السند ، وصحّة إسناد الشيخ إلى أحمد بن محمّد بن عيسى ظاهراً . هذا مع ما مرّ في باب العقد الدائم وجعل تعليم القرآن مهراً بإذن منالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو غير ذلك . الأمر الثاني : لابدّ أن يكون مقدار المهر هنا معلوماً ؛ لما عرفت من التصريح به في
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 42 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 17 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 18 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 4 ، الحديث 4 .