الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

535

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وهذه الآية ناسخة لآية سورة الممتحنة ، وهي : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ « 1 » . وكذا قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ « 2 » على القول بدلالتها على المنع مطلقاً بقرينة : يُؤْمِنَّ أو بدليل أنّ أهل الكتاب أيضاً مشركون . والوجه فيها : أنّ المائدة - على ما هو المشهور بين العلماء ، ونطقت به بعض الروايات - آخر سورة نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وليست فيها آيات منسوخة . نعم ، توهّم : أنّ فيها آيات منسوخة ، مثل قوله تعالى : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ « 3 » ، وقوله تعالى : ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ « 4 » ، وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَايَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ « 5 » . بزعم أنّها آيات نسختها آيات الجهاد ، مثل قوله تعالى : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 6 » . وفيه : أنّ هذه أوهام باطلة ، فلم ينسخ من تلك الآيات شيء ، بل لكلّ منهامقام لا ينافي الآخر ؛ فللعفو مقام ، وللحرب مقام . وحصر تكليفه صلى الله عليه وآله وسلم بالإبلاغ إنّما هو في مقام إجبارهم على قبول الإسلام ؛ فإنّه لا إكراه في الدين ، وليس المقصود من الجهاد إجبار الناس على الإيمان . وهكذا الإقبال على هداية نفس الإنسان وأنّه لايضرّه ضلالة الضالّين ، إنّما هو في مقام لا أثر للتبليغ فيه . وهكذا غير ذلك ممّا ذكرناه في أدلّة المسألة في النكاح الدائم . هذا . وقد عرفت : أنّ مراعاة الاحتياط بترك الزواج الدائم ، أولى وأحوط ؛ لذهاب مشهور المتأخّرين إليه .

--> ( 1 ) . الممتحنة ( 60 ) : 10 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 221 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 13 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 99 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 105 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 89 .