الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

534

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

حكم التمتّع بالكفّار ( مسألة 3 ) : لا يجوز تمتّع المسلمة بالكافر بجميع أصنافه ، وكذا لا يجوز تمتّع المسلم بغير الكتابية من أصناف الكفّار ، ولا بالمرتدّة ، ولابالناصبة المعلنة بالعداوة كالخارجية . حكم التمتّع بالكفّار أقول : قد مرّ الكلام مستوفى في هذه المسألة كتاباً ، وسنّة ، وإجماعاً ، وتحصّل من الجميع أمور : الأوّل : أنّه لا يجوز نكاح المسلمة للكافر ؛ من غير فرق بين أهل الكتاب ، والمشركين ، وغيرهم . الثاني : أنّه لا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابية ؛ كلّ ذلك بالإجماع . الثالث : أنّ في جواز نكاح المسلم لأهل الكتاب خلافاً ؛ فجوّزه بعضهم مطلقاً ، ومنعه بعضهم مطلقاً ، وفصّل بعض بين الدوام والموقّت ؛ فأجاز في الموقّت ، ومنع في الدوام . واستندوا في الأوّلين إلى الإجماع ، والكتاب ، والسنّة . وفي الأخير استند كلّ واحد إلى دليل . وقد قوّينا القول بالجواز مطلقاً في الأخير ، وفاقاً لجماعة من القدماء ؛ وإن قلنا : إنّ الأحوط تركه في الدائم . وعمدة الدليل على الجواز مطلقاً ، ما ورد في سورة المائدة من قوله تعالى : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ . . . وَالُمحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالُمحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 1 » . ولايصحّ حملها على خصوص العقد الموقّت ؛ لأنّه حمل على الفرد النادر .

--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 5 .