الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

53

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

هذه جملة من كلمات الأصحاب يعرف بها حال المسألة من ناحية الأقوال ، ففي ناحية الأقلّ قولان ، ووجه : الأوّل : أنّه لا يجوز الأقلّ من أحد وعشرين شهراً . الثاني : أنّه يجوز إذا كان عن تراضٍ من الأبوين ، وتشاور منهما . الثالث : أنّه يجوز مطلقاً ، وهذا وجه لا يعرف قائله . وفي ناحية الأكثر وجه ، وقولان : الأوّل : أنّه لا يجوز أكثر من الحولين مطلقاً ، وهذا وجه أيضاً . الثاني : أنّه يجوز بمقدار شهر ، أو شهرين . الثالث : أنّه يجوز مطلقاً . أمّابالنسبة إلىالأقلّ ، فقديتوهّم : أنّه يدل‌ّعليه ظاهرقوله‌تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ . . . « 1 » . ولكنّ الإنصاف عدم دلالته على ذلك ، بل يدلّ على أنّ من أراد أن يتمّ الرضاعة ، يتمّها في حولين . نعم ، ظاهر قوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً « 2 » ، أنّه يجوز أحد وعشرون شهراً ؛ لأنّ الغالب كون الحمل تسعة أشهر ، ولا يمكن إخراج الفرد الغالب من الآية ، فيجوز أحد وعشرون شهراً ، وأمّا أنّه لا يجوز الأقلّ من ذلك ، فلا دلالة فيها . كما إنّ ظاهر قوله تعالى : فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا جواز الأقلّ من ذلك مع التراضي والتشاور من الأبوين . وأمّا قوله تعالى : وَفِصَالُهُ فِى عَامَين « 3 » ، فيمكن حمله على بيان الفرد المتعارف منه ، فلا يستفاد من الآيات الثلاث القرآنية ، ما يدلّ على أقلّ الواجب فيالرضاع وأكثره .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 233 . ( 2 ) . الأحقاف ( 46 ) : 15 . ( 3 ) . لقمان ( 31 ) : 14 .