الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
529
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
امرأة إلى عمر فقالت : إنّي زنيت فطهّرني ، فأمر بها أن تُرجم ، فأخبر بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال : كيف زنيت ؟ قالت : مررت بالبادية فأصابني عطش شديد ، فاستسقيت أعرابياً ، فأبى أن يسقيني إلّاأن امكّنه من نفسي ، فلمّا أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني ، فأمكنته من نفسي . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : تزويج وربّ الكعبة » « 1 » . وفي « التهذيب » : « هذه التي قال اللَّه عزّوجلّ : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلَا عادٍ « 2 » هذه غير باغية ، ولا عادية » « 3 » . هذا . ويمكن المناقشة فيها أوّلًا : بأنّ الرواية ضعيفة السند ؛ لوجود عبد الرحمان بنكثير الهاشمي ؛ وإن كان عبد الرحمان بن كثير الواسطي ثقة ، ولكنّ المراد بههنا هو الأوّل ؛ لرواية علي بن حسّان عنه ، وعلي بن حسّان نفسه محلّ إشكال أيضاً ، وما قبله - وهو نوح بن شعيب - أيضاً لا يخلو من كلام ، فالرواية تشتمل على عدّة ضعاف أو مجاهيل ، فلا يمكن العمل به ، ولا سيّما مع إعراض المشهور عنها . وثانياً : بالتعارض في نقل الرواية ؛ لأنّ الظاهر أنّها حكاية لقضية واحدة . وثالثاً : بأنّ المرأة كانت متزوّجة بقرينة حكم الرجم ، فلا يمكن تزويجها ثانياً . ويمكن الجمع بينهما بأن يقال : إنّه كالتزويج بسبب الاضطرار الحاصل لحفظ النفس ، فالرواية ممّا لا يمكن الاستناد إليها . وأمّا عدم جريان المعاطاة فيها - وإن كانت المعاطاة أمراً شائعاً في أكثر العقود والإيقاعات - فلما مرّ من الإجماع على عدم جواز غير الإنشاء اللفظي ، ولكون النكاح شبيهاً بالتوقيفيات .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 50 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 21 ، الحديث 8 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 173 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام 10 : 49 / 186 ؛ وسائل الشيعة 28 : 111 - 112 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 18 ، الحديث 7 .