الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
523
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
بل يظهر من القرائن أنّ أحد الدواعي لنهي عمر ، كان ذلك ، ولكنّه أفرط ونهى عنها نهياً باتّاً ، خلافاً لسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . بل يظهر من بعض الروايات - كما سيأتي بيانها - أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام نهوا بعض أصحابهم عنها عند عدم الضرورة ، ففي صحيح علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتعة ، فقال : « ما أنت وذاك ؟ ! قد أغناك اللَّه عنها » . فقلت : إنّما أردت أن أعلمها ، فقال : « هي في كتاب علي عليه السلام » . فقلت : نزيدها ونزداد ؟ قال : « وهل يطيّبه إلّاذاك ؟ ! » « 1 » . وهذه الرواية صريحة في أنّه يُتمتّع عندما لا يُستغنى بالدائم . أمّا قوله : « نزيدها ونزداد ؟ » فكأنّ المراد منه أنّه قد يقصد بها زيادة النسل في المسلمين ، أو شيعة أهل البيت عليهم السلام فأجازه إذا كان قصده ذلك . وعن الفتح بن يزيد قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتعة ، فقال : « هي حلال مباح مطلق لمن لم يغنه اللَّه بالتزويج ، فليستعفف بالمتعة ، فإن استغنى عنها بالتزويج فهي مباح له إذا غاب عنها » « 2 » . فقد حكم عليه السلام بإباحتها لرجلين : من لم يغنه اللَّه بالتزويج ، ومن غاب عن أهله ، وخاف الوقوع في المعصية . بل عاتب الإمام الصادق عليه السلام بعض الشيعة لأجلها ، كما حكاه المفضّل قال : سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول في المتعة : « دعوها ؛ أما يستحيي أحدكم أن يرى في موضع العورة ، فيحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه ؟ ! » « 3 » . والمراد بقوله عليه السلام : « في موضع العورة » - بملاحظة أنّ العورة بمعنى العيب ، وحيث إنّ عدم ستر العضو التناسلي عيب ، يطلق عليه « العورة » - موضع العيب
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 22 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 5 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 22 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 5 ، الحديث 2 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 22 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 5 ، الحديث 3 .