الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
522
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الطلاق بعد مدّة معلومة ، فهل يمكن أن تكون جميع هذه المفاسد في كلمة واحدة ؟ ! وهل يقبله العقلاء العارفون بأحكام اللَّه تعالى ؟ ! وهل هي إلّامثل حيل الرّبا ؛ بأن يجعل شيئاً رخيصاً جدّاً إلى جنب مال كثير ، ثمّ يقرضه بأضعاف مضاعفة . وهذه هي نتيجة من ترك سنّة رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأقامسنّة غيره مقامها . ونسأل هؤلاء الفقهاء : أنّه إذا كان يوم القيامة ، هل تجدون جواباً عن السؤال بأنّكم أفتيتم بحلّية زواج المسيار مع قصد الطلاق من أوّل الأمر ، ومنعتم عن المتعة ، وأثبتم فيها التعزير ، وجعلتموها بمنزلة الزنا ؛ وإن لم تحكموا بالحدّ ، لوجود الشبهة ، ثمّ شددتم النكير على أتباع أهل البيت عليهم السلام ورميتموهم بالفظائع ، مع أنّهما سيّان من جميع الجهات ، هل أحضرتم جواباً لذلك اليوم ؟ ! في لزوم قطع أيدي الفسقة عن العبث بالمتعة المقام السادس : في لزوم قطع أيدي الفسقة عن العبث بالمتعة لاشكّ في أنّ الحكمة في جعل حكم الزواج الموقّت ، هي دفع الضرورات الحاصلة للناس في أسفارهم وحضرهم أحياناً ؛ لعدم التمكّن من الزواج الدائم ، كما يظهر من فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وتدلّ عليه شواهد أخرى . ومع كون الحكمة دفع هذه المشاكل ، إلّاأنّ هذا لا يدلّ على أنّه لا تجوز المتعة بغير ضرورة ؛ لما عرفت من الفرق بين العلّة والحكمة . ولذا قالوا بجواز النكاح الدائم لغير بقاء النسل أيضاً ، مع أنّ حكمته بقاء النسل وشبهه . وممّا يؤسف له ما دأب عليه بعض الناس من السفلة والعوامّ في نكاح المتعةمن الإفراط فيها ، والتمادي في إشباع هوى النفس ، والانغمار في حضيض الشهوات ، ممّا تسبّب في تشويه صورة هذه السنّة الراقية في أنظار الصديق والعدوّ ، ولذا يجب أن يجعل لها أصول وقواعد بالعنوان الثانوي ؛ كيلايطمع الفسّاق فيها ، ولتبقى لمن أراد دفع الكلفة والضرورة عن نفسه بذلك .