الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

521

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

معها إلّامدّة نواها ، فنكاحه صحيح حلال . . . ولكن قال مالك : ليس هذا من أخلاق الناس » « 1 » . وقال ابن قدامة في « المغني » : « هذا النكاح صحيح في قول عامّة أهل العلم ، إلّا الأوزاعي . . . والصحيح أنّه لا بأس به ، ولا تضرّ نيّته » « 2 » . ولكن من العجب أنّ بعضهم منع من ذلك وقال : « إنّ تشديد علماء السلف والخلف في منع المتعة ، يقتضي منع النكاح بنيّة الطلاق وإن كان الفقهاء يقولون : إنّ عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت ، ولم يشترطه في صيغة العقد » « 3 » ! ! والإنصاف : أنّه مع قطع النظر عن بحث المتعة ، يكون إنشاء العقد الدائم صحيحاً وإن نوى طلاقها بعد مدّة معيّنة ؛ وذلك لإطلاق أدلّة النكاح ، وأدلّة الطلاق ، وعدم ما يدلّ على تقييدها أو تخصيصها ؛ فإنّ الداعي شيء ، وقصد الإنشاء شيء آخر . ولكن يقع الكلام في أنّه كيف يجوز لهؤلاء الفقهاء الفتوى بحلّية هذا النكاح ، مع المنع من النكاح الموقّت ؟ ! هذا . وإذا جعلنا حكم جواز نكاح المسيار إلى جنب حكم جواز النكاح بقصد الطلاق ، تتمّ جميع جوانب نكاح المتعة ما عدا شيء واحد ؛ وهو ذكر الأجل فإنّ النيّة والقصد فيهما سواء ؛ وهو الموقّت ، والأحكام فيهما سواء ؛ وهي عدم النفقة ، والقسم ، والإرث ، فكلّ شيء فيهما سواء . ولنعم ما قاله الشيخ القرضاوي في غير هذا المقام : « نحن لسنا بصدد الألفاظ ، إنّما المعيار هو المعاني والمقاصد » . وإن شئت قلت : إن كانت هناك مفسدة في نكاح المتعة - ممّا أشار إليها بعضهم ، وقد مرّت آنفاً - كانت جميع تلك المفاسد موجودة في نكاح المسيار مع قصد

--> ( 1 ) . شرح صحيح مسلم 9 : 182 . ( 2 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 573 . ( 3 ) . تفسير المنار 5 : 17 .