الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

517

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

آخر - حرمة زواج المسيار « 1 » . والمعروف بين علماء الإمامية في عصرنا ، صحّة هذا الزواج مع بعض الشروط التي ستأتي الإشارة إليها . ونحن أيضاً نعتقد بصحّة هذا الزواج مع شرط يأتيإن شاء اللَّه . وللقرضاوي كلام في المقام يعجبنا ذكره بالإجمال ؛ وهو أنّه يقول ما ملخّصه : لقد أوجدت فتواى حول ما يسمّى : « زواج المسيار » ضجّة كبيرة في الخليج وفي البلاد العربية ، وقال بعض الأصدقاء : لقد أغضبت أكثرية النساء في قطر ، والحال أنّهنّ كنّ معك في كلّ ما تقول ، قلت : إنّ العالِم إذا أصبح يريد إرضاء طوائف الناس وإن أسخط ربّه ، فقد ضلّ سعيه ، وخسر . ثمّ قال : « إنّ من أخطر آفات أهل العلم وأهل الفتوى خاصّة ، أمرين : اتّباع أهواء السلاطين والحكّام ، واتّباع أهواء العامّة والدخول في سوق المزايدات ، والثاني أشدّ خطراً ؛ لأنّ الأوّل سينكشف أمره ، والثاني قد لا ينكشف أبداً » . ثمّ قال : « إنّي لا احبّذ زواج المسيار ، ولست من المرغّبين فيه ، ولكنّ الحكم الإلهي يدلّ على جوازه وعدم المنع منه » « 2 » . وعلى كلّ حال : فعمدة دليل القائلين بجوازه ، أنّ فيه جميع شروط الزواج الدائم ، وتنازل المرأة عن بعض حقوقها لا مانع منه إذا كان برضاها ، والأحكام تدور مدار الواقعيات ، لا الأسامي . واحبّ شرح ذلك مطابقاً لُاصول أصحابنا الإمامية فنقول - ومن اللَّه التوفيق والهداية - : إنّ عدم الإنفاق عليها وكذلك عدم القسم وشبهه ، على نحوين : فتارةً : يعتبر في العقد بعنوان شرط النتيجة ؛ بأن يقول الرجل : « أتزوّجك على أن

--> ( 1 ) . حقيقة زواج المسيار ومشروعيته : 95 . ( 2 ) . زواج المسيار حقيقته وحكمه : 5 ، إلى ما بعدها .