الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
515
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
نعم ، يكون له أجل معلوم ، ولا تكون فيه نفقة ، وإرث ، وحقّ بيتوتة عند الزوجة . ومن هذه الجهة أباحها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا معنى لتحريمها مع بقاء حكمتها وعلّتها ، فإنّ الإسلام لا يختصّ بزمان دون زمان ، ومكان دون مكان . ويدلّ على هذا ما عرفت سابقاً من الروايات الكثيرة التي رواها المفسّرون - الطبري ، والثعلبي ، والرازي ، وأبو حيّان ، والنيشابوري ، والسيوطي بعدّة طرق - وغيرهم ، عن علي عليه السلام وغيره : أنّه « لولا نهي عمر ما زنى إلّاشقيّ » ، وما ورد من طرق أهل البيت عليهم السلام عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى : مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا « 1 » قال : « والمتعة من ذلك » « 2 » . هذا مضافاً إلى أنّ دين الإسلام دين سمح سهل ، فكيف يكون الدين كذلك وقد جعل للزاني أشدّ العذاب ، ولم يجعل للناس منفذاً للخروج عنه ، وكلّهم لا يقدرون على النكاح الدائم ؟ ! ومن العجب أنّ القوم لا يزالون ينكرون على الشيعة المتعة ، مع أنّ الشيعة عاملون بسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم التي لم تنسخ قطعاً ، بينما يأخذ القوم بسنّة سنّهاعمر ! ! فهل العمل بسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وترك العمل بسنّة غيره ، أمر مذموم ؟ ! وهل اللازم أن نذمّهم بتركهم سنّته صلى الله عليه وآله وسلم أم هم الذين يذمّوننا علىذلك ؟ ! وأعجب من ذلك كلّه قولهم في الآونة الأخيرة بإباحة نوع من النكاح يسمّى عندهم : « نكاح المسيار » وقد أفتى كبراؤهم بجوازه ، وليس هو إلّانكاح المتعةمع أدنى تغيير . نكاح المسيار « المِسيار » - كما ذكره غير واحد من المعاصرين - : ليس لفظاً معجميّاً موجوداً
--> ( 1 ) . فاطر ( 35 ) : 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 9 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 1 ، الحديث 18 .