الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

513

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ترث وتورث ، وتلحق الولد ، ولها شرائطها ؟ قال : لا ، قال : فقد صار متجاوزهذين من العادين . وهذا الزهري - يا أمير المؤمنين - روى عن عبداللَّه والحسن ابني محمّد بن الحنفية ، عن أبيهما ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : « أمرني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها » . فالتفت إلينا المأمون فقال : أمحفوظ هذا من حديث الزهري ؟ فقلنا : نعم يا أمير المؤمنين ؛ رواه جماعة ، منهم مالك ، فقال : أستغفراللَّه ، نادوا بتحريم المتعة ، فنادوا بها » « 1 » . والجواب أوّلًا : أنّ هذا عجيب من هذا الغافل الذي ارتقى إلى مرتبة قاضي القضاة في عصر المأمون ، ويحكى أنّه غلب على فكره وعقله ؛ بحيث لا يعمل شيئاً إلّا بمشورته ، حيث إنّ لازم كلامه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أباح الزنا مدّة من الزمان لأصحابه ، وهذا جرأة على اللَّه ، وعلى رسوله ، نعوذ باللَّه . وثانياً : أنّ استناده وكذا غيره من فقهاء العامّة - في وقوع النسخ ، أو إثبات حرمة المتعة - إلى قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَرَاءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العَادُونَ فيه مغالطة واضحة ؛ فإنّك قد عرفت أنّ المتعة قسم من الزواج ، وقد مرّ إطلاق لفظ « الزواج » على نكاح المتعة كثيراً غاية الكثرة في الأحاديث المروية بطرق الفريقين ، وكذا في فتاوى فقهاء العامّه ، فمن المستهجن إطلاق عنوان « الزنا » عليها . مع أنّك قد عرفت وجود جميع شروط عقد النكاح الدائم فيها عدا بعضها . ويظهر من كلام « الوفيات » أنّ المأمون لم يقبل استدلال يحيى بن أكثم بالآيات ، وإنّما قبل استدلاله بالسنّة ، والظاهر أنّ رجوعه عن حكمه كان من جهة خوف اتّهامه بترخيص الزنا مع نفوذ كلام يحيى فيه غالباً . وأمّا التمسّك بآيات إرث الزوجة لتحريم المتعة من باب الزنا ، فهو أوهن

--> ( 1 ) . وفيات الأعيان 6 : 149 - 150 .