الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
512
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وثالثاً : لو سلّمنا صحّة هذه الروايات في الجملة ، فهي لا تقاوم الروايات السابقة الكثيرة السليمة من هذه العيوب . هذا كلّه إذا قيل : إنّ الحكم في المتعة نسخ بالسنّة ، وقد عرفت أنّه ضعيفجدّاً . وقد ذهب بعضهم إلى ما هو أدهى وأضعف من ذلك ، وقال : بأنّه نسخ بالآيات القرآنية ، حيث نقل ابن خلّكان في « وفيات الأعيان » عن يحيى بن أكثم قصّة عجيبة رواها محمّد بن منصور ، قال : « كنّا مع المأمون في طريق الشام ، فأمر فنودي بتحليل المتعة ، فقال يحيى بن أكثم لي ولأبي العيناء : بكّرا غداً إليه ، فإن رأيتما للقول وجهاً فقولا ، وإلّا فاسكتا إلى أن أدخل . قال : فدخلنا عليه وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ : متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عهد أبي بكر ، وأنا أنهى عنهما ، ومن أنت ياجُعَل حتّى تنهى عمّا فعله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر ؟ ! فأومأ أبو العيناء إلى محمّد بن منصور وقال : رجل يقول في عمر بن الخطّاب ما يقول ، نكلّمه نحن ؟ ! فأمسكنا . فجاء يحيى بن أكثم فجلس وجلسنا ، فقال المأمون ليحيى : ما لي أراك متغيّراً ؟ فقال : هو غمّ يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام . قال : وما حدث فيه ؟ قال : النداء بتحليل الزنا ، قال : الزنا ؟ ! قال : نعم ، المتعة زنا . قال : ومن أين قلت هذا ؟ قال : من كتاب اللَّه عزّوجلّ وحديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال اللَّه تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ « 1 » إلى قوله : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَرَاءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العَادُونَ « 2 » . يا أمير المؤمنين ، زوجة المتعة ملك يمين ؟ قال : لا ، قال : فهي الزوجة التي عند اللَّه
--> ( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 1 . ( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 5 - 7 .