الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

51

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

إن قلت : هذا من قبيل الأصل المثبت ؛ لأنّ بقاء الحولين لا يثبت كون الرضاع واقعاً فيهما ، فهو من اللوازم العقلية . قلنا : هذا من قبيل كون الموضوع مركّباً من جزءين : أحدهما يثبت بالوجدان ، والآخر بالأصل ، كما إذا قلنا : إنّ الغسل وقع بماء يشكّ في كرّيته ، والاستصحاب يدلّ على كونه كرّاً ، فالغسل ثابت بالوجدان ، والكرّية ثابتة بالأصل ، ويحصل المطلوب . إن قلت : ما نحن فيه من قبيل التقييد ، لا التركيب ، فيكون مثبتاً ؛ لعدم جواز إثبات التقييد بمجرّد استصحاب بقاء الحولين . قلنا : كلّا ، هذا المقدار لا يكون من قبيل الأصل المثبت ؛ فإنّ أكثر موارد روايات الاستصحاب من هذا القبيل ، فإنّ الطهارة شرط للصلاة وقيد لها ، فإذا انضمّت الطهارة الاستصحابية إلى الركوع والسجود والحمد والسورة ، فقد حصل التركيب والتقييد بين ما ثبت بالوجدان ، وما ثبت بالأصل ، فافهم واغتنم . الثاني : فيما إذا تمّت الرضعة الأخيرة مع تمام الحولين ظاهر الآية الشريفة - التي فسّرت الفطام بها في الروايات ، بل هي ظاهرة في المطلوب مع قطع النظر عنها - هو الكفاية . نعم ، ورد في بعض الأحاديث المعتبرة ، عن الفضل بن عبد الملك البقباق ، عن الصادق عليه السلام قال : « الرضاع قبل الحولين ؛ قبل أن يفطم » « 1 » . لكنّه محمول علىالغالب ، كما هو ظاهر ؛ فإنّ المراد منه نفي تأثير ما بعد الحولين . الثالث : في بيان المقدار الواجب من الرضاع هذه مسألة أخرى لعلّها أشدّ ابتلاءً من مسائل الرضاع في عصرنا ، ويناسب ذكرها هنا بمناسبة بحث الحولين ؛ وهي في تحديد المقدار الواجب من الرضاع

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 385 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 5 ، الحديث 4 .