الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
508
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
كان فعل » . فقال : فإنّي أعيذك باللَّه من ذلك أن تحلّ شيئاً حرّمه عمر ، فقال له : « فأنت على قول صاحبك ، وأنا على قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فهلمّ الاعنك أنّ الحقّ ما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنّ الباطل ما قال صاحبك . . . » « 1 » الحديث . وهذا صريح في ترك التقيّة في مثل هذا الحكم ؛ لما فيه من الأهمّية . ومنها : ما عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون : « محض الإسلام شهادة أن لاإلهإلّااللَّه . . . » إلى أن قال : « وتحليل المتعتين اللّذين أنزلهما اللَّه في كتابه ، وسنّهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : متعة النساء ، ومتعة الحجّ » « 2 » . فلاحظ كيف جعلها الإمام عليه السلام في هذا الحديث من محض الإسلام ! ومنها : ما رواه المفيد بأسانيد كثيرة إلى أبي عبد الرحمان بن أبي ليلى ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام : هل نسخ آية المتعة شيء ؟ قال : « لا ، ولولا ما نهى عنها عمر ما زنى إلّاشقيّ » « 3 » . وهذا صريح في عدم النسخ . ومنها : غير ذلك ممّا يبلغ حدّ التواتر ، ولا يسع المقام لنقل جميعه . فقد ظهر من مجموع ما ذكرنا : أنّ إباحة المتعة ثبتت بالكتاب والسنّة ، وفيها روايات كثيرة تدلّ على عدم نسخها . دعوى نسخ المتعة وجوابها المقام الرابع : دعوى نسخ المتعة وجوابها ولكن مع ذلك خالف جميع فقهاء العامّة إلّاشاذّ منهم ؛ وقالوا بحرمة المتعة ، واستندوا إلى وقوع النسخ في هذا الحكم بعد قبول أصل الحكم .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 6 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 1 ، الحديث 4 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 9 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 1 ، الحديث 15 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 11 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 1 ، الحديث 24 .