الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

507

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

رابعها : ما ذكره القوشجي الذي هو من علماء القرن التاسع في شرحه على « تجريد العقائد » وقد مرّ صدر كلامه ، وذكر في ذيله ما نصّه « إنّ ذلك ليس ممّا يوجب قدحاً فيه ؛ فإنّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ، ليس ببدع » « 1 » . فيا للعجب من هذا الرجل ! ! كيف جعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مجتهداً يحكم بظنونه ؟ ! وقد قال اللَّه تعالى : وَمَايَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحى « 2 » . هذا مضافاً إلى ورود جواز المتعة - كما عرفت - في كتاب اللَّه المنزل . والإنصاف : أنّ هذه التعبيرات وأمثالها ، تدلّ على عدم المعرفة برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كما هو حقّه ، وإنزاله عن مقامه الإلهي ، فهذا القائل قاصر في أصول الدين ، لا في فروعه . وأمّا الثانية - أي روايات أهل البيت عليهم السلام - فهي كثيرة متواترة : منها : ما عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن المتعة ، فقال : « نزلت في القرآن : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً . . . » « 3 » . وفي الحديث استدلال بالقرآن ؛ حتّى لا يعتذر أحد بقول عمر وأمثاله . ومنها : ما عن عبداللَّه بن سليمان قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « كان علي عليه السلام يقول : لولا ما سبقني به بني الخطّاب ما زنى إلّاشقيّ » « 4 » . وهذا صريح في قول علي عليه السلام بالإباحة ، خلافاً لما نقله القوم عنه عليه السلام : « وأهل البيت أدرى بما في البيت » . ومنها : ما عن زرارة قال : جاء عبداللَّه بن عمر الليثي إلى أبي جعفر عليه السلام فقال : ما تقول في متعة النساء ؟ فقال : « أحلّها اللَّه تعالى في كتابه ، وعلى سنّة نبيّه ، فهي حلال إلى يوم القيامة » . فقال : يا أبا جعفر عليه السلام مثلك يقول هذا وقد حرّمها عمر ونهى عنها ؟ ! فقال : « وإن

--> ( 1 ) . شرح تجريد العقائد : 374 / السطر 11 . ( 2 ) . النجم ( 53 ) : 3 - 4 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 5 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 1 ، الحديث 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 5 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 1 ، الحديث 2 .