الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
504
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ومنها : غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى . أضف إلى هذا أنّ هناك طائفتين أخريين من الروايات : الأولى : روايات كثيرة معروفة عن عمر : أنّه حرّمها وإن كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أحلّها ، وقد ذكر العلّامة الأميني قدس سره في المجلّد السادس من « الغدير » : « أنّ أحاديث المتعتين تربو على أربعين حديثاً بين صحاح وحسان ؛ تُعرب عن أنّ المتعتين كانتا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ونزل فيهما القرآن ، وثبت إباحتهما بالسنّة ، وأوّل مننهى عنهما عمر » « 1 » . وقد ورد ذكر هذه الرواية الصريحة عن عمر في كثير من كتب العامّة الروائية ، والفقهية ، والتفاسير ؛ وهي : « أنّ عمر بن الخطّاب خطب على المنبر وقال : متعتان كانتا مشروعتين في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهى عنهما : متعة الحجّ ، ومتعة النكاح » « 2 » . وفي بعض الروايات : أنّه قال على المنبر : « أيّها الناس ، ثلاث كنّ على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهى عنهنّ ، واحرمهنّ ، وأعاقب عليهنّ : متعة النساء ، ومتعة الحجّ ، وحيّ على خير العمل » « 3 » . ومن الجدير بالذكر : أنّ الشيخين البخاري ومسلماً ، روياها مع إبهام بسبب النقل بالمعنى ؛ لبعض الملاحظات التي لا تخفى على القارئ : فروى البخاري ، عن عمران بن حصين : « نزلت آية المتعة في كتاب اللَّه ، ففعلناها مع رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولم ينزل قرآن يحرّمها ، ولم ينهَ عنها حتّى مات ، فقال رجل برأيه ما شاء » « 4 » .
--> ( 1 ) . الغدير 6 : 213 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 : 182 و 251 ؛ كنز العمّال 16 : 520 ؛ المبسوط ، السرخسي 4 : 27 ؛ المغني ، ابن قدامة 7 : 572 . ( 3 ) . رواه القوشجي في شرح تجريد العقائد : 374 / السطر 9 . ( 4 ) . صحيح البخاري 5 : 348 .