الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

502

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وهو عجيب ؛ لأنّه لا يوافق معناه اللغوي ، ولا العرفي . مضافاً إلى ما عرفت من أنّ لزوم أداء المهر ، أمر قد ذكر في الآيات السابقة ، ولا يحتاج إلى التكرار . هذاكلّه من الكتاب . ثالثها : الروايات المتواترة الدالّة عليه من طريق العامّة ، ومن طرق أهل‌البيت عليهم السلام : أمّا الأولى : فهي روايات كثيرة : منها : ما رواه البخاري ومسلم ، عن عبداللَّه بن مسعود أنّه قال : « كنّا نغزو مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وليس لنا نساء ، فقلنا : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ، ثمّ رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ، ثمّ قرأ علينا : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ « 1 » » « 2 » . ولو لم تكن إلّاهذه الرواية في هذا الباب ، لكفت في إثبات مشروعية هذا النكاح وعدم نسخه ؛ لما في ذيلها من التعليل الدالّ على أنّ المنع منه من قبيل‌تحريم الطيّبات . ويستفاد منها أنّ المتعة شرّعت لدفع الضرورات ، لا إشباع‌الهوى . ومنها : ما رواه مسلم في صحيحه ، عن أبي نضرة قال : « كنت عند جابر بن عبداللَّه ، فأتاه آتٍ فقال : ابن عبّاس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ نهانا عنهما عمر ، فلم نعد لهما » « 3 » . وهذا أيضاً دليل مشروعيتها وعدم نسخها . ومنها : ما رواه أيضاً مسلم في صحيحه ، عن ابن جريح قال : أخبرني أبو الزبير قال : سمعت جابر بن عبداللَّه يقول : « كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيّامَ على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر ، حتّى نهى عنه عمر » « 4 » . وهذا أيضاً يدلّ على إباحتها وعدم نسخها .

--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 87 . ( 2 ) . صحيح البخاري 5 : 387 ؛ صحيح مسلم 3 : 192 . ( 3 ) . صحيح مسلم 3 : 194 . ( 4 ) . صحيح مسلم 3 : 194 .