الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
500
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
من نفس هذه السورة ، فلايصحّ أن يراد من الأجرة مهر العقد الدائم أيضاً ، فقال تبارك وتعالى : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً « 1 » . وقال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَايَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوْا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ « 2 » . وقال سبحانه : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً . . . « 3 » . الثالث : ما عرفت من التعبير ب « الأجرة » المناسبة لعقد المتعة ، لا الدائم ، ومن المعلوم أنّ ذكر الأجرة من أركان عقد المتعة ، دون الدائم ، ولذا قال اللَّه تعالى : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً « 4 » حيث كانوا لا يذكرون شيئاً بعنوان المهر في العقد الدائم . وقد وردت في تفسير الآية روايات كثيرة تدلّ على أنّها نزلت في المتعة ، وهي طائفتان : الطائفة الأولى : ما تدلّ عليه صريحاً ، مثل ما رواه أحمد في مسنده بإسناد رجاله كلّهم ثقات ، عن عمران بن حصين قال : « نزلت آية المتعة في كتاب اللَّه ، وعملنا بها مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فلم تنزل آية تنسخها ، ولم ينهَ عنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتّى مات » « 5 » . ومثل ما أخرجه الطبري في تفسيره بإسناد صحيح ، عن شعبة ، عن الحكم قال : « سألته عن هذه الآية ، أمنسوخة هي ؟ قال : لا » « 6 » .
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 4 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 19 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 20 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 236 . ( 5 ) . مسند أحمد بن حنبل 15 : 73 / 19794 . ( 6 ) . تفسير الطبري 4 : 15 .