الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

499

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وإن شئت قلت : يحصل لنا من هذا الإجماع والاتّفاق ، العلم بأنّها كانت مباحة في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم إجمالًا ، وهو حجّة . ثانيها : ما استدلّ به شيخ الطائفة من الأخذ بعمومات الآيات الدالّة على إباحة النكاح ، مثل قوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ « 1 » وغيرها . وغلبة النكاح الدائم ليست بمثابة تجعل الموقّت شاذّاً نادراً ينصرف عنه اللفظ . والعمدة قوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً . وقد عرفت استدلال ابن عبّاس به لإباحة المتعة ، وهو من مفسِّري هذه الامّة المرحومة ، وهذا يدلّ على أنّ الاستدلال به كان من الصدر الأوّل . توضيح ذلك : أنّ « الاستمتاع » و « التمتّع » و « المتعة » ألفاظ ظاهرة في النكاح الموقّت ، كما ورد في أحاديث كثيرة من الفريقين في الصحاح وغيرها ، ك « صحيح مسلم » و « موطّأ مالك » وغيرهما ، وسنشير إلى شطر منها ، فحينئذٍ تكون الآية ظاهرة في جواز المتعة . ويدلّ على هذا ذكر الأجرة ؛ فإنّ التعبير ب « الأجرة » يناسب المتعة ؛ لشباهتها بالإجارة من بعض الجهات ، كما أنّ النكاح الدائم شبّه بالبيع وإن لم يكن هذا بيعاً حقيقة ، ولا المتعة إجارة . وقد يقال : إنّ المراد بالاستمتاع هو معناه اللغوي ؛ وهو التلذّذ . ولكن يبعّده أمور : الأوّل : أنّ وجوب المهر لايتوقّف على التلذّذ والمواقعة ، بل يستقرّ المهر بمجرّد العقد ، غاية الأمر أنّه يسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول ، فلا يمكن تعليقه على التلذّذ . الثاني : استلزامه التكرار ؛ فإنّ وجوب أداء المهر في العقد الدائم ، مذكور في آيتين

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 24 .