الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

498

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

نهي عمر عنها ما اضطرّ إلى الزنا إلّاشقيّ . . . وعن عطا قال : سمعت جابر بن عبداللَّه يقول : تمتّعنا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر ، ونصفاً من خلافة عمر ، ثمّ نهى عنها عمر الناس » « 1 » . وقال شيخ الطائفة في كتاب « الخلاف » : « نكاح المتعة عندنا مباح جائز ، وصورته أن يعقد عليها مدّة معلومة بمهر معلوم ، فإن لم يذكر المدّة كان النكاح دائماً ، وإن ذكر الأجل ولم يذكر المهر بطل العقد . . . وبه قال علي عليه السلام على ما رواه أصحابنا ، وروي ذلك عن ابن مسعود ، وجابر بن عبداللَّه ، وسلمة بن الأكوع ، وأبي سعيد الخدري . . . وابن عبّاس ، وابن جريح ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعطا . وحكى الفقهاء تحريمه عن علي عليه السلام وعمر بن الخطّاب ، وابن مسعود ، وابن‌الزبير ، وابن عمر ، وقالوا : إنّ ابن عبّاس رجع عن القول بإباحتها » « 2 » . فقد تحصّل من نقل هذه الأقوال أمور : الأوّل : أنّه لا شكّ في كونها مباحة في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الجملة . الثاني : أنّ جماعة من أعيان الصحابة كانوا قائلين ببقاء إباحتها بعده صلى الله عليه وآله وسلم . الثالث : ذهب فقهاء العامّة إلى القول بالحرمة ، إلّاأحمد في إحدى الروايتين . الرابع : أجمع أصحابنا على إباحتها ومشروعيتها ؛ وأنّها لم تنسخ أبداً . الخامس : أنّه يظهر من الجميع إطلاق لفظ « النكاح » عليها . في بيان الدليل على إباحة نكاح المتعة المقام الثالث : في بيان الدليل على إباحتها يدلّ على إباحة نكاح المتعة في عصره صلى الله عليه وآله وسلم أمور : أوّلها : إجماع جميع المسلمين عليه . ولا يمكن ردّه : بأنّه إجماع مدركي ؛ فإنّه كضروريّات الفقه الإسلامي ، ولا يمكن ردّ الضرورة بمثل هذه الأمور .

--> ( 1 ) . بداية المجتهد 2 : 57 - 58 . ( 2 ) . الخلاف 4 : 340 ، المسألة 119 .