الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
497
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
كتبهم بقاء شرعيته ؛ وأنّ جمعاً من أعيان الصحابة والتابعين قائلون بشرعيته وأنّه لم ينسخ » « 1 » . وقال ابن قدامة في « المغني » ما ملخّصه : « معنى نكاح المتعة أن يتزوّج المرأة مدّة ، مثل أن يقول : « زوّجتك ابنتي شهراً » فهذا نكاح باطل ، نصّ عليه أحمد ، وقال أبو بكر من أصحاب أحمد : فيها رواية أخرى : أنّها مكروهة غير حرام ؛ لأنّ ابن منصور سأل أحمد عنها فقال : الاجتناب عنها أحبّ إليّ ، وهذا دليل على الكراهة . وقال ابن عبدالبرّ : وعلى تحريم نكاح المتعة مالك في أهل المدينة ، وأبو حنيفة في أهل الكوفة ، وغيرهما . وحكي عن ابن عبّاس : أنّها جائزة ، وعليه أكثر أصحابه : عطا ، وطاوس ، وبه قال ابن جريح ، وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدري ، وجابر ، وإليه ذهب الشيعة ؛ لأنّه قد ثبت أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أذن فيها » « 2 » . وهذه الكلمات تنادي - بأعلى صوتها - بأنّ إباحة المتعة في برهة من الزمان في عصر النبي صلى الله عليه وآله ممّا اتّفقت عليه كلمة الكلّ ، كما تنادي بأنّ جماعة من معاريف أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا قائلين بعدم نسخها ، ولكنّ الفقهاء المعروفين من العامّة اتّفقوا على حرمتها ؛ وإن حكي عن أحمد قول بالكراهة . وتركيب هذهالأقوال من الغرائب . وقال ابن رشد - الذي هو من فقهاء القرن السادس - ما لفظه : « أكثر الصحابة وجميع فقهاء الأمصار على تحريمه ، واشتهر عن ابن عبّاس تحليله ، وتبع ابنعبّاس على القول بها أصحابه من أهل مكّة ، وأهل اليمن ، ورووا أنّ ابن عبّاس كان يحتجّ لذلك بقوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً « 3 » ، وروي عنه أنّه قال : ما كانت المتعة إلّارحمةً من اللَّه عزّوجلّ رحم بها امّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ولولا
--> ( 1 ) . جامع المقاصد 13 : 7 . ( 2 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 571 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 24 .