الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

484

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

حكم التزويج في حال الإحرام ( مسألة 12 ) : ممّا يوجب الحرمة الأبدية التزويج حال الإحرام دواماً أو انقطاعاً ؛ سواء كانت المرأة محرمة أو محلّة ، وسواء كان إيقاع التزويج له بالمباشرة أو بالتوكيل ؛ محرماً كان الوكيل أو محلًاّ ، كان التوكيل قبل الإحرام أو حاله . هذا مع العلم بالحرمة . وأمّا مع جهله بها وإن بطل النكاح في جميع الصور المذكورة ، لكن لا يوجب الحرمة الأبدية . حكم التزويج في حال الإحرام أقول : قال في « جواهر الكلام » : « إذا عقد المحرم لحجّ أو عمرة عنه أو عن غيره فرض أو نقل على امرأة عالماً بالحرمة حرمت عليه أبداً وإن لم يدخل بها إجماعاً بقسميه ، بل المحكي منه مستفيض أو متواتر . . . ولو كان جاهلًا فسد عقده إجماعاً ونصوصاً . ولكن لم تحرم عليه مع عدم الدخول على المشهور شهرة عظيمة . . . بل الظاهر عدم الحرمة وإن دخل للأصل وعموم الأدلّة . . . والإجماع المحكي عن « المنتهى » و « التذكرة » خلافاً للمحكي عن « الخلاف » و « الكافي » و « الغنية » و « السرائر » و « الوسيلة » فحرّموها بالدخول أبداً كذات العدّة » « 1 » . وقال شيخ الطائفة في « الخلاف » : « إذا تزوّجها في حال إحرامها جاهلًا فدخل بها فرّق بينهما ولم تحلّ له أبداً وإن كان عالماً ولم يدخل بها فرّق بينهماولم تحلّ له أبداً وخالف جميع الفقهاء فيهما . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط » « 2 » . ويدلّ على الأوّل أي الحرمة مع العلم مضافاً إلى الإجماع ما رواه داوود بن

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 450 . ( 2 ) . الخلاف 2 : 386 .