الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

480

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الإمام أن يُفرّق بينهما » « 1 » . ومنها : ما عن رِبْعي بن عبداللَّه ، والفضيل بن يسار جميعاً ، عن أبيعبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ « 2 » قال : « إن أنفق عليها ما يُقيم ظهرها مع كسوة ، وإلّا فرّق بينهما » « 3 » . والرواية معتبرة ، بل هي بحكم روايتين صحيحتين ؛ لوثاقة رِبْعي بن عبداللَّه أيضاً . ومنها : ما عن روح بن عبد الرحيم قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : قوله عزّوجلّ : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ قال : « إذا أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة ، وإلّا فرّق بينهما » « 4 » . ومنها : غير ذلك ممّا ورد في هذا الباب . وهذه الروايات - مع تضافرها ، وصحّة أسانيد بعضها - صريحة في وجوب أحد الأمرين على الزوج ، فلو لم يقبل واحداً منهما وأرادت الزوجة الطلاق ، وجب على الحاكم الشرعي طلاقها . والقدر المتيقّن منها هو صورة قدرة الزوج على الإنفاق ، بل فيها بعض الإشارات إلى ذلك . هذا مضافاً إلى قوله تعالى : فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ « 5 » ، فإنّ ظاهر الآية أنّه لا يجوز للزوج غير هذين ، ومن الواضح أنّ الإنفاق عند القدرة من قبيل الإمساك بمعروف ، ولازم ذلك أنّه لو تخلّف عنهما يكون للحاكم إجباره على أحد الأمرين ، فلو لم يفعل يطلّقها إن أرادت ، واللَّه العالم بحقائق أحكامه « 6 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 509 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 2 . ( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 7 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 509 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 511 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 6 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 229 . ( 6 ) . إلى هنا تمّ الكلام في السنة الدراسية 1382 الموافق ل 10 / 24 / 1424 وللَّه الحمد على ما هدانا . [ منه دام ظلّه ]