الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
479
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
فلاتشترط بقاءً من باب أولى . الثاني : استصحاب بقاء الزوجية وعدم الخيار ، أو بتعبير آخر : استصحابلزوم العقد . ولكنّه مبنيّ على جواز التمسّك بالاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وقد مرّ غير مرّة عدم حجّيته عندنا . هذا مع أنّ الحكم بجواز الفسخ يحتاج إلى دليل ، وهو مفقود ، فلا يجوز . الثالث : ما رواه في « الجعفريات » بإسناده عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السلام : « أنّ امرأة استعدت « 1 » عليّاً عليه السلام على زوجها ، وكان زوجها معسراً ، فأبى أن يحبسه وقال : إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 2 » » « 3 » . وسند الرواية لا يخلو من ضعف . كما أنّ دلالتها كذلك ؛ لأنّ ظاهرها أنّ الزوجة لم تطلب طلاقها ، ولم ترد الفسخ ، بل طلبت منه عليه السلام حبسه ، ومن المعلوم أنّ المعسر لا يحبس ، فالرواية أجنبيّة عن المقام . الصورة الثانية : ما إذا كان الزوج موسراً ، ولم ينفق على زوجته ، ولا إشكال في أنّ المرأة إذا رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي ، يجبره على الإنفاق عليها ؛ لأنّه حقّها ، وإلّا فإن كان له مال يأخذه ، وينفق عليها ، وإن طلبت المرأة إمّا الإنفاق عليها أو طلاقها ، وجب على الحاكم إجباره على أحد الأمرين ، فإن لميقبل شيئاً منهما يطلّقها الحاكم لو طلبت المرأة . وتدلّ عليه عدّة روايات : منها : ما عن أبي بصير - أي المرادي - قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « من كان عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يُقيم صلبها ، كان حقّاً على
--> ( 1 ) . استعدى : بمعنى استغاثه واستنصره . [ منه دام ظلّه ] ( 2 ) . الانشراح ( 94 ) : 6 . ( 3 ) . مستدرك الوسائل 15 : 218 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 5 .