الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
478
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
حكم عدم إنفاق الزوج مع العجز والقدرة ( مسألة 10 ) : لو كان الزوج متمكّناً من النفقة حين العقد ، ثمّ تجدّد العجز عنها بعد ذلك ، لم يكن للزوجة المذكورة التسلّط على الفسخ ؛ لا بنفسها ولا بوسيلة الحاكم على الأقوى . نعم ، لو كان ممتنعاً عن الإنفاق مع اليسار ورفعت أمرها إلى الحاكم ألزمه بالإنفاق أو الطلاق ، فإذا امتنع عنهما ولم يمكن الإنفاق من ماله ولا إجباره بالطلاق ، فالظاهر أنّ للحاكم أن يطلّقها إن أرادت الطلاق . حكم عدم إنفاق الزوج مع العجز والقدرة أقول : للمسألة صورتان : أولاهما : فرض عدم الإنفاق مع عدم القدرة عليه ، ثانيتهما : فرض عدمه مع القدرة عليه ، والتفريق بين الصورتين غير ظاهر في كلمات الأصحاب . الصورة الأولى : المشهور فيها عدم تسلّطها على الفسخ ، قال في « المسالك » : « إذا تجدّد عجز الزوج عن النفقة ففي تسلّط الزوجة على الفسخ قولان : أحدهما - وبه قال ابن الجنيد - : أنّ لها الخيار . . . والثاني - وهو المشهور بين الأصحاب - : عدم جواز الفسخ » « 1 » . وقريب منه ما في « كشف اللّثام » فإنّه قال : « وفاقاً للأكثر » « 2 » . وقال المحقّق : « أشهرهما ذلك » « 3 » . والدليل على قول المشهور أمور : الأوّل : قياس الأولوية ؛ لما مرّ من عدم اشتراط القدرة على النفقة ابتداءً ،
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 407 . ( 2 ) . كشف اللثام 7 : 91 . ( 3 ) . شرائع الإسلام 2 : 244 .