الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

477

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

تعالى : الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً هو عدم الاستطاعة العرفية ، لا عدم الاستطاعة الشرعية ؛ أي لا يجد من يوافقه على النكاح ، لعدم وجدان المهر ، أو النفقة ، أو كليهما ، فهو في الواقع من قبيل الأوامر الإرشادية ، فالقول باشتراط اليسار ضعيف جدّاً . بقي هنا شيء : وهو أنّه لو زوّج الوليّ الصغيرة بمن لا يقدر على النفقة ، كان موقوفاً على رضاها بعد البلوغ ؛ لوجوب مراعاة المصلحة على الوليّ ، فهل هذا العقد فضولي يتوقّف على إمضاء الصغيرة بعد بلوغها ، أو صحيح ، ولكن لها الفسخ بعد البلوغ ؟ الظاهر هو الأوّل ؛ لأنّ المفروض أنّ هذا خارج عن دائرة ولاية الوليّ ، لأنّ دائرتها هي موارد المصلحة ، لا غير ، فلا يجوز ترتيب آثار الصحّة ، كالمحرمية لُامّها ، وغير ذلك ، كما هو ظاهر . نعم ، إذا كان فيه مصلحة لها - كما إذا كانت في خطر ، ولا يحفظها أحد إلّابعد العقد عليها مثلًا لابنه - فلا إشكال في الصحّة حينئذٍ ، واللَّه العالم .