الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

475

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

منها : ما عن هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فشكا إليه الحاجة ، فقال له : تزوّج ، فتزوّج فوسّع عليه » « 1 » . وهذا دليل على أنّه كان فقيراً حين سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمره بالتزويج ، فكان تزويجه صحيحاً في تلك الحال . ومنها : ما رواه معاوية بن وهب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 2 » قال : « يتزوّجوا حتّى يغنيهم اللَّه من فضله » « 3 » . والعجب أنّ هذه الآية ممّا قد يتوهّم منها الاشتراط باليسار ! ! ولكن فسّرها الإمام عليه السلام بما يدلّ على عدم الاشتراط ؛ وأنّ المراد بالاستعفاف ليس ترك النكاح لعدم اليسار ، بل الاستعفاف بالنكاح ؛ يعني يتزوّج حتّى يستغني بسبب‌النكاح . والذي يؤيّد هذا المعنى : أنّ الآية وقعت في سورة النور بعد قوله تعالى : وَأَنْكِحُوا اْلأَيَامى مِنْكُمْ ولا يعقل أن تكون الآية الأولى دليلًا على نفي اشتراط اليسار ، وما بعدها دليلًا على اشتراطه . ومنها : ما رواه إسحاق بن عمّار ، عن الصادق عليه السلام حيث سأله عمّا يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أنّه أتاه رجل فشكا إليه الحاجة ، فأمره بالتزويج ، ثمّ كرّر الشكوى ثلاث مرّات ، وفي كلّ مرّة أمره بالتزويج ، قال : « هو حقّ » ثمّ قال : « الرزق مع النساء والعيال » « 4 » انتهى ملخّصاً . ومنها : غير ذلك ممّا ورد فيالباب المذكور ، مثل الرواية الثالثة والخامسة منه . الثالث : ما ورد في الباب العاشر من هذه الأبواب ممّا يدلّ على أنّ « من ترك

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 43 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 11 ، الحديث 1 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 33 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 43 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 11 ، الحديث 2 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 44 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 11 ، الحديث 4 .