الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
474
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
والفاضل الصيمري « 1 » ، والهندي « 2 » ، وكافّة المتأخّرين ، ولكن حكي عن جماعةالاعتبار هو الأشهر » « 3 » . وقال في « المسالك » - بعد ذكر اختلاف الفقهاء في اعتبار التمكّن من النفقة ؛ وأنّه هل هو جزء من الكفاءة ؟ - ما لفظه : « ذهب المصنّف والأكثر إلى عدم اعتباره » « 4 » . كما أنّ فقهاء العامّة أيضاً مختلفون في ذلك ؛ حتّى أنّ الفقيه الواحد - مثل مالك والشافعي - له قولان : قول باشتراط اليسار ، وقول بعدمه « 5 » . والدليل على عدم اعتباره أمور : الأوّل : قوله تعالى : وَأَنْكِحُوا اْلأَيَامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ « 6 » . والآية صريحة في الجواز ، وهي من الآيات المشهورة بين العوامّ ، فكيف بالخواصّ ؟ ! ومن هنا نحتمل أن لا يكون القائل بالاشتراط قائلًا ببطلان العقد في فرض الفقر ، بل تكون الزوجة بالخيار إذا لم تعلم بكون الزوج فقيراً عند العقد ، فهو شبيه بعض العيوب الموجبة للفسخ ، وإلّا فكيف يظنّ بفقيه أن يقول ما هو مخالف لصريح القرآن ؟ ! فيعود النزاع لفظياً ، واللَّه العالم . الثاني : الروايات الكثيرة الدالّة على المقصود ، وقد ذكرها في « الوسائل » في باب « استحباب التزويج ولو عند الاحتياج والفقر » - الباب الحادي عشر - من مقدّمات النكاح ، حيث أورد فيه خمس روايات كلّها تدلّ على المطلوب :
--> ( 1 ) . غاية المرام 3 : 77 . ( 2 ) . كشف اللثام 7 : 90 . ( 3 ) . رياض المسائل 10 : 253 . ( 4 ) . مسالك الأفهام 7 : 405 . ( 5 ) . راجع : المغني ، ابن قدامة 7 : 374 . ( 6 ) . النور ( 24 ) : 32 .