الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
472
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الأوّل : أنّ في بعضها دليلًا على الجواز ، مثل ما عرفت في رواية زرارة ، وكذا ما رواه الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرأة العارفة ، هل ازوّجها الناصب ؟ قال : « لا ؛ لأنّ الناصب كافر » . قلت : فازوّجها الرجل غير الناصب ولا العارف ؟ فقال : « غيره أحبُّ إليَّ منه » « 1 » . فإنّ ما ورد في ذيله ظاهر في الكراهة ، لا الحرمة . مع أنّ الكلام في عدمإيمان الزوج . ومثل ما ورد في حديث زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « تزوّجوا في الشكّاك ، ولا تزوّجوهم ؛ فإنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ، ويقهرها على دينه » « 2 » . ولعلّ ذيله دليل على أنّه إذا لم تكن مخافة فلا مانع منه ، فتأمّل . الثاني : أنّ هذه الروايات تعارض صريحاً ما ورد في كثير من الروايات من جواز مناكحتهم ، وحلّية ذبائحهم ، فلو لم يجز نكاح المخالفة لم يجز نكاح المخالف بطريق أولى ، فلا يبقى مورد لجواز مناكحتهم . فالجمع بين هاتين الطائفتين لا يكون إلّا بالحمل على الجواز مع الكراهة ، ولا سيّما إذا خيف على دين المرأة العارفة . بل لا يبعد الحرمة حينئذٍ من باب العناوين الثانويّة ، واللَّه العالم .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 559 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 11 ، الحديث 11 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 555 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 11 ، الحديث 2 .